أنت في كأس آسيا لكرة القدم  / أخبار

عندما كتب منتخب العراق سيناريو خرافي في كأس آسيا 2007


١٨/١٢/٣٠
Iraq-2007-Champs-AFP

الدوحة - عندما ارتقى يونس محمود إلى عالياً وسدد كرة رأسية مُتقنة داخل الشباك بعد أن استقبلها من ضربة ركنية ليصنع أمسية جميلة في جاكرتا يوم 29 تموز/يوليو 2007، سيطرت السعادة على الجماهير الإندونيسية الكبيرة المتواجدة في مدرجات ستاد غيلورا بونغ كارنو.


لم يكن سراً أن تعاطفهم كان مع المنتخب العراق، الذي تغلب على عقبات كبيرة لمجرد التنافس في نهائيات كأس آسيا 2007.

أنظر أيضا :


منافس المنتخب العراق على اللقب كان المنتخب السعودي، الذي كان قد نال لقب كأس آسيا من قبل ثلاث مرات. وبفضل الميزانية الكبيرة والمرافق عالية الجودة والتي قد تكون موضع حسد الفرق الكبيرة في العالم، فإن المنطق كان يفرض أن الفوز في النهائي سيكون من نصيب المنتخب السعودي.





لكن في بعض الأحيان، لا تكون الرياضة رهينة للمنطق. هذا هو السبب في أنها تجلب الحشود الكبيرة من الجماهير إلى الملاعب، وهذا هو السبب في أن آسيا بأسرها، بل والعالم بأسره يريد بشدة أن يفوز منتخب العراق.





كان هناك احتمال كبير بعدم التأهل، ومع وجود مجموعة من اللاعبين الذين كانوا يناضلون من أجل الحصول على معداتهم المناسبة للبطولة، فإن حصولهم على لقب أهم بطولة كروية في آسيا، كان مقنعاً لدرجة أنه حتى عشاق الرياضة الذين لم يكونوا حريصين للغاية على متابعة كرة القدم لم يتمكنوا من الإفلات من مشاهدة المنتخب العراقي.

فقط فكر في الأمر: دخل منتخب العراق في نهائيات كأس آسيا 2007 حيث فاز في مباراتين فقط من أصل ثماني مباريات ما قبل البطولة. حتى مدربهم جورفان فييرا تم التعاقد معه قبل شهرين فقط من بدء البطولة القارية، واضطر الفريق للتدرب خارج العراق نتيجة الوضع الأمني في البلاد.





وكان المدرب البرازيلي فييرا، قد ذكر: العديد من اللاعبين فقدوا أقاربهم نتيجة الحرب في العراق. حضر ستة لاعبين فقط إلى أول حصة تدريبية لنا.





وأضاف: لقد قُتل أخصائي العلاج الطبيعي لدينا بواسطة قنبلة في بغداد قبل يومين من وصولنا إلى بانكوك، حيث كان في طريقه إلى وكالة السفر لشراء تذكرته. ثم، عند الوصول، تم اعتقال اثنين من لاعبينا لمدة ثماني ساعات من قبل مسؤولي الهجرة في مطار بانكوك. كما اكتشفت أنه ليس لدينا معدات للتدرب عليها أو حتى أدوات. وكان لدينا مشاكل مع الطعام، وحجز الفندق. لقد كان ذلك كابوساً.

لكن على الرغم من كل هذا، فإن حظوظهم قد تبدلت للأفضل عندما تصدرت العراق المجموعة الأولى بفوزها بنتيجة 3-1 على العملاق الأسترالي وتعادلت مع تايلاند وسلطنة عُمان.





ثم تغلب العراق على فيتنام في الدور الربع النهائي بنتيجة 2-0، وتفوق على كوريا الجنوبية بنتيجة 4-3 بفارق ركلات الترجيح، قبل أن يسجل لاعبو المنتخب العراقي أسماءهم في التاريخ بعد الفوز على السعودية 1-0 في المباراة النهائية.





إذا كان في أي وقت مضى معجزة في مثل هذه البطولة رفيعة المستوى، أو في مثل هذه الرياضة، فهذا قد حدث.





لقد خرج العراقيون إلى الشوارع بأعداد كبيرة للاحتفال بهذا الإنتصار التاريخي، حيث اجتمعت كل شرائح المجتمع لإظهار الوحدة.

وقال موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي في ذلك الوقت لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي): انه نجاح كبير للعراق وهو خبر سار للغاية للعراق.





وأوضح: يجب أن تأتي لرؤية الاحتفالات والفرح الذي ينتشر في جميع أنحاء شوارع بغداد الآن. الناس يتجمعون من كل مكان، حيث يتدفق مئات الآلاف من الناس إلى الشوارع.





وقال المُعلق الرياضي سيمون هيل: القصة الخيالية كاملة. الفريق بدون ملعب بيتي، الفريق بدون مدرب حتى قبل شهرين من البطولة، تُرك الفريق ينتظر في رواق الفندق لساعات، الفريق الذي كافح للسفر بسبب جوازات سفره ... لقد جلب الفريق بدون أمل الفرحة إلى شعبه الممزق، حيث نجحت كرة القدم في تحقيق ربما بما فشلت فيه السياسة، فمنتخب العراق بطل آسيا - وهو أمرٌ لا يُصدق!

من جهته قال أفضل لاعب في المباراة النهائية نشأت أكرم (في الصورة أعلاه، في الوسط): يوجد شعب عراقي واحد فقط، والانتصار كان لصالحهم.





وأضاف أكرم: قبل البطولة، كان التخطيط والتنظيم والاختيار في الفريق مُحزناً، بالكاد كان لدينا أي وقت لإعادة التجمع قبل بدء البطولة. بصراحة، لم أكن أتوقع الكثير منا من حيث التقدم في البطولة بعد الصعوبات التي واجهناها.





وتابع: غادر المنتخب للمشاركة في نهائيات كأس آسيا بقميص واحد فقط لكل لاعب. كان علينا ارتداء نفس القميص عند ذهابنا لتناول الطعام وأثناء السفر. كان لدينا معدات فقط لمباراة واحدة أيضاً! كانت مباريات مجموعتنا في 7 و13 و16 تموز/يوليو، لقد حجزت العودة بالفعل في 17 من ذات الشهر، لأنني كنت أتوقع أن نخرج من البطولة مُبكراً.

وبرز في البطولة قائد الفريق يونس محمود، أشهر لاعب كرة قدم في العراق برصيد 57 هدفاً دولياً خلال 148 مباراة خاضها. وقد أحرز هدف الفوز في النهائي أمام السعودية، ليفوز بجائزة الحذاء الذهبي بالإضافة إلى جائزة أفضل لاعب في البطولة.





وقال محمود: إن الشعب العراقي متحمس للغاية لكرة القدم، والكلمات لا يمكن أن تصف كم كانوا بحاجة إلى تلك اللحظة من الفرح خلال فترة هذا الدمار.





هل يمكنهم فعلها مرة أخرى في هذه النسخة من البطولة؟





سنعرف فقط في الأسابيع القليلة المُقبلة، لكن كما قال المدرب الحالي سريتشكو كاتانيتش: سيُعطي اللاعبون كل ما لديهم. يجب الالتزام بنسبة 100%.

أخبار مقترحة :