أنت في / أخبار

خليل الزياني.. الاسم الخالد في كرة القدم السعودية


كوالالمبور- تحتل السعودية مكانة مرموقة على خارطة كرة القدم الآسيوية حيث التوهج الحقيقي للعبة في تلك المساحة الجغرافية الشاسعة التي أنجبت الكثير من النجوم، وكانت تشكل منعطفاً استراتيجياً في سماء قارة آسيا بعد أن سطرت إنجازات عديدة على مستوى الأندية والمنتخبات الوطنية.

فالأخضر السعودي يحتل المرتبة الثانية مناصفة بعد إيران وبعد اليابان على مستوى أكثر المنتخبات حصولاً على بطولة كأس آسيا بعد أن أحرز اللقب في ثلاث مناسبات أعوام (1984، 1988، 1996)، كما أنه خسر معركة النهائي ثلاث مرات أيضاً أعوام (1992، 2000، 2007).

ربما كان لا بد من الإشارة لتلك المقدمة في هذا التقرير قبل استعراض مسيرة أحد أهم الشخصيات الكروية في السعودية وهو المدرب الوطني خليل الزياني الذي دّشنت معه كرة القدم في البلاد المسيرة المرصّعة بالإنجازات والبطولات، حينما قاد الأخضر إلى أول الألقاب القارية المتمثل بلقب كأس آسيا عام 1984.

وقد فاز الزياني هذا الأسبوع في استفتاء الجماهير لأفضل مدرب في تاريخ نهائيات كأس آسيا.

أنظر أيضا :

ولد الزياني عام 1947 في مدينة الدمام وهي إحدى المناطق التي تقع شرق المملكة العربية السعودية، وبدأت علاقته بكرة القدم مع نادي الاتفاق في العام 1962، وطوال مسيرته كلاعب حقق لقب كأس ولي العهد عام 1965 وكأس الملك 1968، كما ظل مخلصاً لقميص الفريق حتى اعتزاله اللعب عام 1973.

لكن شهرته كمدرب طغت على مسيرته كلاعب نظراً للكثير من الإنجازات التي حققها سواء مع ناديه الأم الاتفاق أو المنتخب الوطني والتي حظي من خلالها بشهرة واسعة في الشارع الكروي السعودي.

في شتاء العام 1984 كانت سنغافورة الوجهة الثامنة لرحلة كأس آسيا التي شارك فيها 10 منتخبات أحدها المنتخب السعودي الذي يشارك للمرة الأولى في البطولة وأوقعته القرعة ضمن المجموعة الأولى إلى جانب كل من الكويت "حامل اللقب" وقطر وسوريا وكوريا الجنوبية.

وأسند الاتحاد السعودي لكرة القدم مهمة تدريب الأخضر للمدرب الوطني خليل الزياني خلفاً للبرازيلي الشهير زاغالو، ولم تكن مهمته بتلك السهولة حيث حجم المسؤولية وقصر المدة وكوكبة النجوم الذين كانت تزخر بهم قائمة المنتخب أمثال صالح النعيمة ومحيسن الجمعان وشايع النفيسة ومحمد عبدالجواد وعبدالله الدعيع وبالطبع النجم الشهير ماجد عبدالله.

ورغم تعادله في اللقاء الأول أمام كوريا الجنوبية (1-1) إلا أن المنتخب أنهى الدور الأول متصدراً للمجموعة برصيد (6) نقاط بعد فاز على سوريا وكوريا الجنوبية بنفس النتيجة (1-0) وتعادل مع قطر (1-1) ليضرب في الدور قبل النهائي موعداً مع إيران صاحب الرقم القياسي حينها.

كان الأخضر في طريقه إلى الخروج من البطولة بعد أن تأخر بهدف حتى الدقيقة (88) التي سجل فيها المدافع الإيراني شاهين بياني هدفاً عكسياً في مرماه ليحتكم الفريقان إلى الأشوط الإضافية وثم إلى ركلات الجزاء الترجيحية التي ابتسمت للسعودية في نهاية المطاف.

وأدرك الزياني وكوكبة نجوم الأخضر آنذاك أن (90) دقيقة فقط تفصلهم عن اعتلاء هرم القارة الآسيوية وكتابة التاريخ بطريقتهم الخاصة، وبعد مرور عشر دقائق من بداية المباراة النهائية أمام الصين سدد شايع النفيسة كرة قوية من خارج منطقة الجزاء على يمين الحارس الصيني مفتتحاً التسجيل للأخضر.

وفي الدقيقة الثانية من الشوط الثاني وقع النجم ماجد عبدالله على ثاني الأهداف لمنتخب بلاده لتظل النتيجة على حالها حتى صافرة النهاية التي أطلقت العنان للأفراح السعودية كبطل جديد قادم لاحتلال مكانته باقتدار في كرة القدم الآسيوية في إنجاز غير مسبوق كان للمدرب خليل الزياني بصمته القوية في ذلك.

ولم يكن الإنجاز القاري وليد الصدفة للزياني، فالمدرب تم اختياره للمهمة الوطنية بعد أن سطع نجمه مع نادي الاتفاق حينما قاده قبل ذلك بعام واحد للفوز بلقب بطولة الدوري السعودي ولقب البطولة الخليجية كأول ناد سعودي يظفر بها.

إحدى المحطات التدريبية الخالدة للزياني في مسيرته أيضاً على مستوى المنتخبات الوطنية كانت مع المنتخب الأولمبي السعودي الذي قاده للتأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس في العام 1984 للمرة الأولى في تاريخه، تلك المشاركة التي يرى الكثير من النقاد أنها كانت النواة الأساسية لتقديم أسماء لامعة سطرت في السنوات التالية اسم السعودية بأحرف من ذهب على المستوى القاري.

على صعيد الأندية؛ ذاق الاتفاق مع الزياني طعم الألقاب مرتين في الدوري ومثلها في بطولة الأندية الخليجية وبطولة كأس العرب، كما أشرف على تدريب عدة أندية سعودية أخرى أبرزها القادسية الذي أحرز معه لقب كأس ولي العهد في العام 1992 والهلال الذي كان محطته التدريبية الأخيرة التي أعلن بعدها اعتزال الدكة الفنية في أواخر القرن الماضي، ليخوض لاحقاً تجارب في العمل الإداراي والتحليل الفني التلفزيوني.

أخبار مقترحة :