تحت الأضواء
أنت في دوري أبطال آسيا  / أخبار

محطات تاريخية: عودة الاتحاد عام 2004 والفوز بلقب دوري أبطال آسيا


٢٠/١١/٣٠
بطولة آسيا للواعدات: كوريا الجنوبية 8 - هونغ كونغ 0

كوالالمبور - يوافق يوم 1 كانون الأول/ديسمبر ذكرى فوز نادي الاتحاد السعودي بلقبه الأول في دوري أبطال آسيا، عندما توج بلقب البطولة عام 2004.


وجاء تتويج الاتحاد بلقب البطولة بعدما تغلب في إياب الدور النهائي على سيونغنام ايلهوا الكوري الجنوبية 5-0 في سيونغنام، ليقلب الطاولة عقب خسارته ذهاباً 1-3 في جدة.

وكان المدرب المساعد في الاتحاد ذلك العام الكرواتي دراغان تالاجيتش، الذي كان يعمل إلى جانب مواطنه توميسلاف ايفيتش. قبل أن يتم تعيين الأولى مديراً فنياً في إياب النهائي.

وقد تصدر الفريق في الدور الأول المجموعة التي ضمت سيباهان الإيراني والعربي الكويتي ونيفتشي الأوزبكي، ثم تغلب في ربع النهائي على داليان شيد الصيني.

وفي قبل النهائي فاز الاتحاد على تشونبوك هيونداي موتورز 2-1 ذهاباً في جدة، في حين تعادل الفريقين إياباً 2-2 في جيونجو، وسجل أسامة المولد هدف الحسم لصالح الفريق السعودي في الدقيقة 88 من مباراة الإياب. فضرب موعداً في المباراة النهائية مع سيونغنام ايلهوا تشونما الكوري والذي تجاوز باختاكور الأوزبكي في قبل النهائي.

وفي الدور النهائي حصلت نتائج غير متوقعة، حيث فاز سيونغنام ذهاباً 3-1 في جدة، بفضل أهداف دينيس لاكتيونوف وكيم دو-هون وجانغ هاك-يونغ، في حين أحرز رضا تكر هدف الاتحاد الوحيد.

وبعد هذه الخسارة قررت إدارة الاتحاد إقالة المدير الفني ايفيتش، وتعيين مساعده تالاجيتش بدلاً منه.

وقال تالاجيتش مستذكراً تلك البطولة: كنت في البداية مساعداً لمواطني توميسلاف ايفيتش، وقد تعلمت منه الكثير، وقد اعتبرت فرصة العمل مع فريق كبير أمر رائع، ولهذا وافقت على العمل معه.. كنت مع الفريق ثمانية أشهر بعدما وصلنا في بداية الموسم، وكنت أعرف كل شيء عن اللاعبين.

وقد تشاور ايفيتش مع مساعده قبيل مباراة ذهاب الدور النهائي حول التشكيلة التي يجب أن يبدأ بها المباراة التي أقيمت على ستاد عبدالله الفيصل في جدة.

وكشف تالاجيش: كل الاحترام للمدير الفني الذي جلبني إلى السعودية، وقد منحني الفرصة كي أتعلم منه، وللأسف فقد توفي قبل بضع سنوات، ولا يمكن أن أنسى قبل المباراة بليلة طلب منه مساعدته في اختيار التشكيلة الأساسية.

وأضاف: ولكنه لم يثق بي، من أصل 11 لاعباً قمت باختيارهم لم يقم بتسمية 8 في التشكيلة، أنا احترمت قراره كمدير فني، ولكن حتى الآن لا أفهم لماذا لم يثق بي عندما طلب مني رأيي، فوجئت بتشكيلة الفريق وكانت النتيجة سيئة.. لكن في المباراة الثانية قمت بتغيير ثمانية لاعبين، لا زلت لا أعرف لماذا لم يأخذ برأيي.

وكان من ضمن قرارات ستاجيتش عدم إشراك المهاجم مرزوق العتيبي، الذي كان هداف كأس القارات 1999، رغم أنه كان سجل خمسة أهداف قبل الدور النهائي.

وكشف تالاجيتش عن ظروف العمل بعد تسلمه منصب المدير الفني قبل مباراة الإياب: كانت تلك ذكريات جميلة بالنسبة لي، ولكن ذلك الوقت كان صعباً للغاية، حيث كنا نعاني من مشاكل كثيرة في الفريق نتيجة إصابة العديد من اللاعبين.. عندما خسرنا 1-3 كنت مساعداً للمدرب، وبعد تلك المباراة اتخذ مجلس الإدارة والرئيس في نادي الاتحاد قراراً بتغيير المدير الفني وقرروا منحي الفرصة.

وكان القرار الأول لتالاجيتش أخذ الفريق مباشرة من الأجواء الحارة في جدة إلى الأجواء الباردة في العاصمة الكورية سيؤول.

وأوضح حول هذا الأمر: مهمتي الأول كانت إيقاظ اللاعبين من الناحية النفسية، ولحسن الحظ وثقوا بي وكنا قادرين على تحقيق شيء، وقد أخبرتهم ما هو المطلوب خلال المباراة، وقد استمعوا لي، كنت أعرف أن الكثير من الناس لا يثقون بي، حيث كنت أبلغ من العمر 39 عاماً، واعتقد الجميع أنني غير قادر على عمل شيء وأننا سنخسر من جديد.

وأضاف تالاجيتش: انتقلنا من درجة حرارة 30-34 مئوية في جدة إلى سيؤول حيث كانت درجة الحرارة -2، وكان شهر رمضان في ذلك الوقت حيث لم يكن اللاعبون يأكلون أو يشربون شيئاً خلال النهار، كان من الصعب التدرب، ولكن في ذلك الوقت كان لدى الاتحاد لاعبين رائعين ضمن المنتخب الوطني السعودي إلى جانب اللاعب البرازيلي الرائع تشيكو، وعندما تريهم شيء مرة واحدة يصبحون قادرين على تأديته، ولحسن الحظ كانوا يريدون الاستماع لي، تدربنا على خمسة أشياء وكذلك لعبنا بطريقة 4-1-4-1 وقد فوجئ اللاعبون بذلك، ولكن خلال ذلك الوقت كنا نعيد التدريب على تطبيق الأمور الخمسة ذاتها.

وانطلقت مباراة الإياب في جيونجو وسط حضور جماهيري كبير، في سباق من أجل الفوز باللقب القاري، وأوضح المدرب حول هذه المباراة: كان علينا بناء ثقة اللاعبين في قدرتهم على الفوز، أعددنا الفريق كي يكون خصماً جيد، ولكن الشيء الأهم كان كيفية اللعب بأربعة لاعبين مهاجمين في خط الوسط، لعبنا فعلياً بخمسة مهاجمين وخمسة مدافعين، وحتى عندما كنا ندافع كان على الجميع المساندة، وهذا أمر لا نشاهده الآن، قبل ذلك كنا نلعب بطريقة 4-4-2 كلاسيكية، رغم أن مهاجم كان يلعب في خط الوسط.

وتابع: كنت شاباً في ذلك الوقت، وربما كنت مجنوناً من خلال اللعب بخمسة مهاجمين، أخبرت الجميع قبل المباراة أننا سنفوز، كنت أعرف دائماً أننا سنفوز، ولكنني لم أعرف إن كان الفارق سيكون كافياً.

وبدأ الاتحاد مباراة الإياب بصورة جيدة، ونجح في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 29 عبر رأسية رضا تكر، ثم أضاف حمزة إدريس الهدف الثاني في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، ليصبح الاتحاد في وضع جيد من أجل الفوز بلقب البطولة.

وتحدث تالاجيتش عن أحداث المباراة بالقول: بعد الهدف بدأ الجميع على أرض الملعب يبتسمون، وبدأ بقية اللاعبين يشعرون بالثقة، الهدف الثاني كان تقريباً الأهم لأنه جاء في نهاية الشوط الأول.

وأضاف: بين الشوطين كان الوضع صعباً للغاية، لأن اللاعبين لم يكونوا يريدون الجلوس، أرادوا العودة للملعب ومواصلة اللعب، قمت بتذكيرهم أن يستمعوا إلي ويركزوا، توجب علي الصراخ من أجل تهدئتهم وتذكيرهم أن يفكروا بعقولهم وليس بقلوبهم، والحمد لله استمعوا الي.

في الشوط الثاني، توجب على سيونغنام الهجوم مما منح الاتحاد فرصة شن الهجمات المرتدة، وهو ما أثمر عن تسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 56 بواسطة محمد نور.

وقد تحققت رغبة تالاجيتش عندما عاد محمد نور وسجل الهدف الرابع للاتحاد في الدقيقة 78 ليضع الفريق على أعتاب التتويج. ثم سجل مناف أبو شقير الهدف الخامس في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني.

وقال تالاجيتش: كنا نلعب بصورة جيدة وسجلنا الهدف الرابع، وأخبرني شقيق الرئيس أنني الآن يمكن أن أفعل الآن ما أريد.. هكذا أعرف كيف كنت مجنوناً، ولكنني واصلت ذات الفلسفة في مسيرتي، من خلال الإيمان بضرورة عمل المجازفة، ولكن الفريق يحتاج للمقومات كي يقوم بذلك.

وعاد لاعبو الاتحاد إلى جدة كأبطال، بعدما تفوقوا بواقع 6-3 في مجموع في مجموع المباراتين، ليبقوا على لقب البطولة في منطقة غرب آسيا، بعدما كان العين توج بلقب النسخة الأولى عام 2003.

وقال تالاجيتش عن الوضع بعد المباراة: عدنا كأبطال بعد فوزنا 5-0 وكان الناس يقولون أن ما حصل لا يصدق، ولكن هذه هي كرة القدم، في العادة لا يعجب اللاعبين أن يستلم المهمة مساعد المدرب، ولكنهم استمعوا إلي.. أنا حزين لأن هذه الكأس كانت ستشكل إنجاز كبير للسيد ايفيتش في نهاية مسيرته كمدرب، لكن هذه الكأس ذهبت إلى سجلي، ويبقى أن بعض الفضل يعود للسيد ايفيتش.

وكشف: تحدثت مع ايفيتش بعد المباراة، وقد انتظرني في جدة وكان سعيداً لي مثل الأب، كان سعيداً جداً من أجلي، رغم أنه كان لا يزال محبط لما حصل له.

وقد احتفظ الاتحاد بلقب البطولة في العام التالي تحت قيادة المدرب الروماني انغل لوردانيسكو، بعدما تغلب على العين بواقع 5-3 في مجموع المباراتين، علماً بأن تالاجيتش رحل بعد فترة قصيرة من العودة إلى جدة عام 2004.

أما بخصوص علاقته الحالية مع نادي الاتحاد فقد أوضح تالاجيتش: لا زلت على علاقة معهم، حيث لا يمكن أن ننسى تلك الفترة، بعد تلك المباراة جاء إلي رئيس النادي وأخبرني أنهم سيجلبون مدرب كبير، وتقدمت له بالشكر.. عندي احترام كبير للاتحاد وأنا على تواصل معهم.

وفي أعقاب رحيله عن الاتحاد عمل تالاجيتش في البحرين والأردن، قبل أن يقود نادي الكويت الكويتي إلى نهائي كأس الاتحاد الآسيوي 2011 عندما خسر أمام ناساف الأوزبكي 1-2.

وعمل تالاجيتش بعد ذلك في الإمارات وعمان، قبل أن ينتقل لتدريب موانغ ثونغ يونايتد التايلاندي عام 2004، ولكنه لا زال يذكر ذكريات شهر كانون الثاني/ديسمبر 2004.

وختم المدرب الكرواتي: حتى الآن لا زلت أفكر بما حصل، كان أمراً لا يصدق بالنسبة لي.. حصلت على فرصة محاولة تدريب فريق كبير في نهائي بطولة كبيرة على مستوى قارة آسيا، ولكن الآن عندما أفكر في الأمر فإنها لم تكن فرصة جيدة لأننا إذا خسرنا فإن ذلك يعني أن مسيرتي كمدرب قد انتهت.