أنت في دوري أبطال آسيا  / أخبار

نهائي دوري أبطال آسيا 2006: رحلة تاريخيه للكرامة


٢٠/٠٧/٠٩
Al Karamah v jeonbuk

كوالالمبور - ضمن سلسلة تقارير محطات تاريخية، يقوم التقرير التالي بأخذنا في رحلة إلى ذاكرة مثيرة في تاريخ دوري أبطال آسيا، عندما سطر نادي الكرامة السوري اسمه بفخر وامتياز كواحد من أبرز أندية القارة.


فقد شهد عام 2006 نجاح الكرامة في الوصول إلى الدور النهائي، كأول فريق سوري ينجح في تحقيق هذا الإنجاز.

وعقب خسارته مباراة الذهاب خارج أرضه أمام تشونبوك هيونداي موتورز، كان فريق النسور الزرق جزءاً من واحدة من أبرز مباريات إياب النهائي في تاريخ البطولة على الإطلاق.

أنظر أيضا :


تصدر المجموعة

سيطر الكرامة على كرة القدم السورية من 2005 حتى 2009، وفاز بأربعة ألقاب متتالية في الدوري المحلي، لكن أداءهم في دوري أبطال آسيا 2006 قد يكون أفضل إنجاز لهم.

ظهرت الأندية السورية لأول مرة في دوري أبطال آسيا بعد التجديد عام 2005، لكن كفاح الجيش والوحدة سلط الضوء على مدى صعوبة خوض تحدي المنافسة على المستوى القاري بالنسبة للأندية السورية. فقد فاز الجيش في مباراة واحدة فقط من أصل 6 مباريات له في دور المجموعات، بينما خسر الوحدة مبارياته الست.

لكن الكرامة قلب الكتاب رأساً على عقب بعد عام عندما خاض المنافسة بشكل مثالي، وتأهل إلى الأدوار الإقصائية بعدما تصدر مجموعته التي تضم الفريق الإيراني سابا باتري والوحدة الإماراتي والغرافة القطري.

فاز الفريق القادم من حمص بأربع مباريات من ست مباريات في مرحلة المجموعات، بما في ذلك ثلاثة انتصارات على ستاد خالد بن الوليد حيث حقق فوزاً مذهلاً على فريق سابا باتري الذي كان يضم الأسطورة الإيرانية علي دائي، ليحسم الكرامة التأهل إلى ربع النهائي في أول مشاركة له في البطولة القارية.

الإطاحة بحامل اللقب

في حين توقع عدد قليل منهم أن يصلوا إلى دور الثمانية، فإن ما حدث بعد ذلك صدم القارة عندما أطاح الكرامة بعملاق آسيوي.

في مواجهة صاحب اللقب مرتين الاتحاد السعودي، لم يُمنح الفريق السوري سوى القليل من الأمل، ويبدو أن الخسارة خلال مباراة الذهاب في جدة 0-2 تؤكد على تلك الفكرة.

ورغم أن تحقيق الفوز كان برأي البعض بعيد الاحتمال في لقاء الإياب للسوريين، خرج الكرامة من الهدوء وأحرز هدفين بواسطة إياد مندو قبل نهاية الشوط الأول وأحمد العمير مع بداية الشوط الثاني، لتذهب المباراة إلى الأشواط الإضافية.

قام مهند الإبراهيم البديل بصنع الفارق بشكل مذهل، حيث سجل هدفين قاد من خلالها فريقه لتحقيق فوزاً ساحقاً بنتيجة 4-0 إياباً، ليبلغ الفريق السوري الدور قبل النهائي.

مدرب ملهم

قال محمد قويض مدرب الفريق السوري عقب تلك المباراة: قلت بعد لقاء الذهاب في جدة أن كل شيء سنلعبه في مباراة الإياب وهذا ما حدث.

وأضاف: لقد واجهنا فريقاً كبيراً فاز بلقب البطولة مرتين ولديه أفضلية التقدم 2-0. لذلك، يعتبر الفوز اليوم إنجازاً رائعاً.

قويض، لاعب سابق مع الكرامة في السبعينيات من القرن الماضي، وكان القوة الدافعة في تألق فريقه في دوري الأبطال، وحتى يومنا هذا يحظى باحترام أولئك الذين لعبوا تحت قيادته.

يتذكر المدافع البرازيلي فابيو سانتوس، الأجنبي الوحيد في صفوف الفريق السوري عام 2006: محمد قويض لم يكن مجرد مدرب، لقد كان بمثابة الأب للجميع.

وتابع: لقد وصلت إلى سوريا، حيث لم أكن أعرف أي شخص، وساعدني في الملعب وخارجه. تطور أدائي معه كثيراً. إنه مدرب رائع وشخص عظيم. إنه أب اكتسبته مدى الحياة.

الحلم يتواصل

كان فريق القادسية الكويتي هو الاختبار التالي، ولكن بعد فوزه في المباريات الأربع السابقة على أرضه، أجبر فريق النسور الزرق هذه المرة على الخروج بنتيجة التعادل السلبي 0-0، وأصبح يتطلع إلى القيام بما لم يفعله أي فريق آخر في ذلك العام - وهو الفوز على القادسية في مدينة الكويت.

وأسكت السوريون المشجعين في مدرجات ستاد الصداقة والسلام بعد 15 دقيقة فقط عندما سجل عاطف جنيات هدفاً رائعاً بعيد المدى لتصبح النتيجة 1-0.

لقد كان تقدماً لم يتنازلوا عنه حتى النهاية رغم حصول الكويتيين على ضربة جزاء في وقت متأخر، حيث تمسكوا بالفوز 1-0، ليبلغ الكرامة النهائي القاري.

العقبة الأخيرة

مع لقاء فريقين من غرب آسيا وشرق آسيا في نهائي البطولة القارية، حسم الفريق الكوري الجنوبي تشونبوك هيونداي موتورز تواجده في النهائي بعد أن قلب خسارته في مباراة الذهاب ليتفوق على منافسه المحلي أولسان هيونداي بنتيجة 6-4 في مجموع المباراتين في قبل النهائي ليضرب موعداً غير متوقع مع الكرامة.

واعترف قويض بقوله: كنا نتوقع مواجهة أولسان في النهائي لأننا اعتقدنا أن لهم الأفضلية بعد فوزهم ذهاباً.

وأوضح: لكن منذ أن فاز تشونبوك بتلك المواجهة أمام مواطنه، كان يتعين علينا إعادة النظر في خياراتنا وتكتيكاتنا للنهائي. لكن الشيء الجيد هو أننا سنلعب مباراة الإياب على أرضنا.

ربما أوضح ذلك أدائهم في مباراة الذهاب، حيث أكد تشونبوك فوزه من خلال هدفين في الشوط الثاني عن طريق يومي كي-هون ولاعب خط الوسط البرازيلي بوتي، حيث جاء الهدف الثاني في الدقيقة 91، ليجعل الكرامة يواجه أمام مهمة صعبة من أجل قلب تأخرهم بهدفين ذهاباً، وذلك عندما يخوضون مواجهة الإياب على أرضهم.

وقال تشوي كانغ-هي مدرب تشونبوك قبل المواجهة في حمص: لقد كانت البداية صعبة، كان فريق الكرامة قوياً من الناحية البدنية، أقوى مما كنّا نتوقع. فزنا 2-0 على أرضنا، وبالتالي يجب أن تكون مباراة الإياب أسهل قليلاً بالنسبة لنا.

سوريا تترقب شوقاً

لكن فريق الكرامة حول ملعبه إلى قلعة. أياً كان تفكير تشوي حول المباراة، فإن قويض وفريقه كان لديهم أفكار أخرى. كما قام الحشد الجماهيري بدوره في مدرجات الملعب التي امتلأت عن آخرها.

وقال المهاجم العمير: اللعب في مدينة حمص أمام 40 ألف مشجع كان له أكبر الأثر الكبير على نتائج الفريق.

في غضون سبع دقائق من بداية الشوط الثاني، قلب الفريق المضيف المباراة رأساً على عقب. كما فعل أمام الاتحاد في ربع النهائي، فقد كان مندو مرة أخرى الرجل المنقذ على الفور من خلال تسجيله الهدف الأول.

إذا ظن مشجعو الكرامة أن ذلك أمراً جيداً، فقد تحسنت الأمور بشكل أكبر بعد سبع دقائق عندما أثبت مهند إبراهيم مرة أخرى أنه الرجل المناسب في هذه المناسبة الكبيرة، حيث سجل الهدف الثاني لفريقه ليجعل النتيجة 2-0، ويعيد المواجهة إلى نقطة الصفر بعد التعادل 2-2 في مجموع المباراتين.

قريب جداً لكن بعيد جداً

فجأة، كان فريق الكرامة في مقعد القيادة. هدفين سريعين وحشد كبير من الجماهير التي تقوم الآن بتحفيزهم - حيث بدوا وكأنهم سيتمكنون من رفع اللقب القاري. ولكن هذا هو المكان الذي ستنتهي فيه إحدى القصص الخيالية، ولم يكن هناك للأسف نهاية سعيدة للسوريين.

كسر هدف البرازيلي زي كارلوس في الدقيقة 86 قلوب كل مشجعي الكرامة حيث انتهى الحلم بأقسى السيناريوهات.

في العامين التاليين، بلغ فريق الكرامة مرة أخرى الدور ربع النهائي من دوري الأبطال، لكنه أقصي على يد سيونغنام وغامبا أوساكا على التوالي، حيث استمر بأدائه الرائع على مستوى القارة، لكنه لن يصنع أي شيء يوازي أدائه المثالي في عام 2006.

وقال سانتوس: كان من الصعب للغاية خسارة النهائي على أرضنا. رؤية البلاد تحزن معنا، كانت ليلة حزينة للغاية على الجميع.

لقد مرّ أكثر من عشر سنوات على مشاركة نادٍ سوري آخر في دور المجموعات من دوري أبطال آسيا، لكن بالنسبة لأولئك المعنيين لا يزال الأداء السحري للكرامة باقياً في الذاكرة.

وقال العمير: ذكرياتي عن تلك البطولة جميلة وستظل معي لفترة طويلة. الكرامة كان فخر كل سوريا.

أخبار مقترحة :