أنت في / أخبار

مباراتي المفضلة: روبي كورنثويت


أديلايد: يمكن أن تكون كرة القدم لعبة قاسية.. مقابل كل فائز في اللحظة الأخيرة، هناك حارس مرمى مهزوم. لكل لاعب يستفيد من ضربة حظ، هناك لاعب آخر يعاني.

كان مدافع أديلايد يونايتد روبي كورنثويت يحالفه الحظ في تسجيل هدفاً خاصاً في مباراة اعتبرها الأهم في تاريخ ناديه، ولكن على عكس معظم اللاعبين، تمكن اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً من تحويل مصيبته إلى انتصار.

يتحدث كورنثويت إلى الموقع الإلكتروني للاتحاد الآسيوي لكرة القدم بعد مرور أكثر من عقد، ويسرد حكاية هدفه في مباراة الذهاب من ربع نهائي دوري أبطال آسيا عام 2008 ضد كاشيما أنتليرز، وكيف انتقل من مصدر الفشل إلى البطل بعد أسبوع واحد فقط.

أنظر أيضا :

قال كورنثويت، الذي عاد الآن إلى المنزل في أديلايد بعد مسيرته التي قادته حول القارة الآسيوية: عندما أنظر إلى الأشياء التي حدثت في مسيرتي، فأنا محظوظ، بطريقة ما.

وأوضح: لا يعني أن هذه اللحظات مشهورة في جميع أنحاء العالم، ولكن هناك لحظات مميزة، شاركت فيها، وهذه لحظة منها.

في أيلول/سبتمبر 2008، كان فريق أديلايد يونايتد وكورنثويت في منطقة مجهولة. بعد خمس سنوات فقط من تأسيسه، أصبح الفريق خامس أكبر ناد في أستراليا وأول فريق من بلاده يصل إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال آسيا، فلم يخسر أمام منافسيه من كوريا الجنوبية والصين وفيتنام ليبلغ ربع النهائي ويواجه بطل الدوري الياباني كاشيما أنتليرز.

Robbie Cornthwaite: My favourite match

تأهل أديلايد لنسخة عام 2008 من دوري الأبطال بحكم الحلول في المركز الثاني في موسم 2006-2007 في الدوري الأسترالي، لكنهم عانوا في الدوري المحلي التالي موسم 2007-2008، مما يعني أن الفريق الذي احتل المركز السادس في الدوري المحلي المكون من ثمانية فرق يسعى جاهداً الآن إلى أن يصبح بطلاً آسيوياً.

بدا كاشيما أكثر إصراراً لخوض تحدي المنافسة على اللقب. بالإضافة إلى الفوز بخمسة ألقاب في الدوري الياباني في أكثر من عقد بقليل، مع سادس سيأتي في وقت لاحق من العام، سجلوا 28 هدفاً في مباريات دور المجموعات الست في دوري الأبطال، مما يؤكد على جودة الفريق الذي يقوده المدرب أوزفالدو دي أوليفيرا.

كانت أسماء لامعة في صفوف كاشيما أمثال اتسوتو يوشيدا وشينزو كوروكي وماركوينهوس ودانيلو حاضرة جميعها، وحقيقة أن أديلايد كان لديه أسابيع فقط في موسمه الجديد تعني أن الأستراليين اعتبروا ضيوف أقوياء عندما وصلوا إلى إيباراكي لخوض مباراة الذهاب.

وقال كورنثويت للموقع الإلكتروني للاتحاد الآسيوي لكرة القدم: كنا نعلم أننا سنواجه الأمر، مثل معظم المباريات.

وأوضح: ما زالوا كذلك، لكن (كاشيما) كان مصدر قوة في كرة القدم اليابانية، وكانوا أفضل فريق خلال الموسمين السابقين.

ولكن، بعيداً عن المعاناة من نفس المصير الذي واجهه منافسي كاشيما في مرحلة المجموعات، لم يُظهر أديلايد علامات خوف في أول مباراة تنافسية له على الإطلاق في الأراضي اليابانية.

يتذكر كورنثويت، بقوله: لقد تقدمنا مبكراً.. سجل ترافيس دود هدفاً بكرة رأسية جميلة، ولا أعتقد أننا كنا نتوقع حقاً أن نخرج كثيراً من مناطقنا خلال هذه المباراة، لذلك عندما تقدمنا بالهدف، من الواضح أن ذلك منحنا الكثير من الثقة.

كان هدف دود في الدقيقة 37 وهو ما منح أديلايد بداية الحلم، لكنه سرعان ما تحول إلى كابوس لكورنثويت، عندما انتهت محاولته في إيقاف كرة أوشيدا بالفشل قبل نهاية الشوط الأول بقليل، حيث قام المدافع بتحويل الكرة داخل شباك فريقه بالخطأ قبل أن يشعر باليأس.

وقال: لقد كانت كرة متأرجحة قليلاً. أعتقد أنه كان هناك لاعب خلفي. كان علي فقط ركلها بقدمي قدمي اليسرى.

وأضاف: كان الوقت متأخراً من زمن الشوط الأول، وانزلقت الكرة نوعاً ما من أعلى قدمي. فلم أقم بركل الكرة بالشكل المطلوب لتتجه إلى الزاوية السفلية من مرمى فريقي.

وتابع: شعرت بخيبة أمل حقاً. هذه مباراة قوية - أكبر مباراة في تاريخ النادي في ذلك الوقت و كلاعب شاب حينها، القيام بذلك في مثل هذه المرحلة الكبيرة كان مخيباً للآمال حقاً، ولكن كان لا يزال أمامنا الشوط الثاني للعب، وأدركنا أنه إذا ما إستطعنا الإفلات بالتعادل، فإن ذلك سيعطينا فرصة للذهاب إلى مباراة الإياب بقوة.

أديلايد تمسك بالتعادل 1-1، وبينما لا يزال هناك عمل يجب القيام به في مباراة الإياب في ستاد هندمارش، كانوا يعرفون أنهم سيكونون قادرين على الاعتماد على دعم مدينة وقعت في حب كرة قدم النادي على المستوى المحلي، وأن ذلك سيكون مضاعفاً خاصة عندما يستضيفون أفضل فرق آسيا.

وقال كورنثويت: لقد كانت مباراة هامة للغاية. بالنسبة إلى مواجهة كاشيما، كنّا نشاهد الحانات في أديلايد، وكانت مليئة بالناس الذين سيشاهدونها.

وأردف: لقد كانت أهم تذكرة في المدينة. كنا نعلم أن تذاكر مواجهة منتصف الأسبوع في هندمارش ستباع جميعها. لا يزال الناس يتحدثون بها الآن. لا يزال الناس يقولون: تذكر في في دوري أبطال آسيا والحشد الجماهيري الذي اعتدنا عليه، يوم الثلاثاء ومساء الأربعاء. لقد كانت مجرد ظاهرة.

بعد سبعة أيام من (أكبر مباراة في تاريخ النادي)، استضاف ستاد هندمارش أكبر حشد جماهيري على الاطلاق، حيث امتلأت كل نقطة تقريباً في الستاد الصغير الذي يتسع لـ 17 ألف متفرج، والذين ارتدوا ملابس حمراء.

ربما كان لاعبو أديلايد متعبين، بعد أن سافروا إلى سيدني لخوض مباراة في الدوري، حيث خسروا 0-3 من قبل سيدني - وذلك في طريق العودة من اليابان، ولكن، مع هدف دود خارج الديار في متناول اليد، كان هناك حيوية، رغم أنه لم يكن هناك الكثير من التوقعات الكبيرة في الملعب قبل انطلاق المباراة.

احتفظ كورنثويت، بمكانه الأساسي في تشكيلة المدرب فيدمار، وكان يدرك أن أفضل طريقة للتكفير عن خطأه في إيباراكي هو تقديم أداء دفاعي خالي من الأخطاء، ولكن، للمرة الثانية خلال أسبوع، كان الشاب المحلي هو من تصدر العناوين الرئيسية.

وقال: خلال الدخول إلى مباراة الإياب لم يكن الأمر كما لو أنني كنت أفكر: يجب عليّ أن أسجل.

وتابع: لو كنت مهاجماً، فربما كنت سأفكر نعم، يجب أن أسجل للتعويض عن خطئي، لكن بصفتي مدافعاً كنت أفكر، دعنا نحافظ فقط على شباكنا نظيفة. إذا استطعنا أن نفلت من النتيجة على الجميع أن يستمر في نسيان خطئي على أي حال.

وأردف: ولكن، لكي تكون الشخص الذي يسجل هدفاً - إنها مجرد واحدة من تلك الأشياء في الرياضة حيث كان الأمر كما لو كان من المفترض أن يكون. ولسبب ما حدث ما حدث.

لقد حدث ذلك مع بقاء ما يزيد قليلاً عن 15 دقيقة على نهاية اللقاء. قدم رجال المدرب فيدمار عرضاً جديراً بالثناء، ولكن على الرغم من سلسلة من اللحظات الواعدة في الهجوم، إلا أنهم لم يتمكنوا من أخذ التفوق الإجمالي، مما يعني أن هدفاً واحداً من الضيوف سيكون لديهم القدرة على وضع نهاية سريعة للمهمة الآسيوية في أديلايد.

فشل هدافون مثل دود والمهاجم البرازيلي كريستيانو في استغلال بعض الفرص السانحة للتسجيل للمضيفين، كما أن حارس مرمى كاشيما هيتوشي سوغاهاتا تصدى لإحدى الكرات الخطرة عندما سدد بول ريد كرة قوية من مسافة بعيدة في الدقيقة 72.

بضع ثوانٍ، ومن خلال عرضية دقيقة من الظهير البرازيلي، ظهر كورنثويت - هذه المرة في الطرف الأيمن من الملعب - لإرسال هندمارش إلى النشوة، وفريق أديلايد إلى قبل النهائي من خلال تسديدة رأسية قريبة من المرمى من تحت سوغاتا داخل الشباك.

يتذكر كورنثويت، بقوله: أتذكر أن بول ريد سدد كرة قوية نحو المرمى، والتي ارتدت من حارس المرمى.

وأوضح: في ذلك الوقت كان ترافيس دود يلعب أمامي، وذهب إلى منتصف الملعب، عندما قام الحارس بصد الكرة وذهبت نحو علم الزاوية اليسرى، حيث كان ينتظرها الظهير كاسيو، وعندما رفع رأسه، علمت أنه لم يكن هناك أحد أمامي.

وأضاف: لقد كان تسديدة رأسية نصف طائرة من قبلي، وكنت أعرف أنه إذا ما أبقيت الكرة منخفضة، فسيكون من الصعب على الحارس التصدي لها. في النهاية هزت الكرة الشباك، ومن هناك ذهبت إلى الاحتفال.

وتابع: الشيء الأكثر تميزاً في هذا الهدف هو أن عائلتي كانت تجلس في نفس الركن وركضت باتجاهها، حرفياً على بعد ثلاثة أو أربعة أمتار منهم. كان ذلك حقاً شعوراً خاصاً بأن أتمكن من الاحتفال بالهدف أمامهم مباشرة.. إنها مجرد ذكرى رائعة.

كان المعلق الأسترالي والمحترف السابق آندي هاربر هو الذي لخص اللحظة بشكل أفضل، قائلاً: يمكن أن تكون كرة القدم لعبة قاسية، لكنها عرضت القدرة على الاسترداد لروبي كورنثويت، الذي كان رأسه منخفضاً في منتصف الشوط الأول في كاشيما. إنه يحلق عالياً في هندمارش!

إن القول بأن كورنثويت سيكون لاعب المباراة كان غير متوقعاً، خاصة بتلك الطريقة.

في تلك المرحلة، سجل كورنثويت مرتين من قبل خلال مسيرته - وطوله البالغ 195 سم سيجعله يمثل تهديداً منتظماً من الكرات الثابتة في السنوات القادمة - ولكن كما كشف إلى الموقع الإلكتروني للاتحاد الآسيوي، كان الهدف ضد كاشيما هو الهدف الوحيد من لعب مفتوح الذي يمكنه أن يتذكره خلال سنواته الـ14 في مسيرته الاحترافية.

وقال: لقد سجلت في تلك البطولة من قبل، وسجلت في الدوري، ولكن لم يحدث ذلك بهذه الطريقة. كانت عادة كانت من كرات ثابتة. أحاول التفكير في الأهداف في مسيرتي كلها، والآن بعد أن اعتزلت، وسجلت من خلال لعب مفتوح لا يمكنني التفكير في أي هدف آخر.

وأضاف: لا أعرف ما إذا كنت قد سجلت من خلال كرة متحركة بخلاف هذا الهدف.

رأسية كورنثويت قادت أديلايد إلى مباراة قبل النهائي مع نادي بونيودكور الأوزبكي، الذي افتخر بتشكيلة قوية ضمت الفائز بكأس العالم البرازيلي ريفالدو.

فاز فريق الريدز بنتيجة 3-1 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب بفضل فوزه 3-0 في مباراة الذهاب على ستاد هندمارش المليء بالحضور، حيث شارك كورنثويت في لحظة أخرى لا تنسى، هذه المرة وقف بجرأة أمام نجم برشلونة السابق.

وقال كورنثويت ضاحكاً: في الحقيقة، لم أقل له أي شيء. فقد كنت شاباً، اعتقدت للتو أن الأمر يبدو صعباً نوعاً ما، حتى أكون صادقاً.

لن يكون هناك المزيد من القصص الخيالية في المباراة النهائية، حيث تعرض أديلايد لخسارة قاسية أمام غامبا أوساكا الياباني، الذي أحرز أول لقب آسيوي له بفوزه 5-0 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب.

كان عام 2008 مجرد بداية لمغامرة كورنثويت الآسيوية. لعب أربعة مواسم مع الفريق الكوري الجنوبي جيونام دراغونز ابتداء من عام 2011 وفاز بكأس ماليزيا مع سيلانغور في عام 2015؛ فوز اعتبره من بين النقاط البارزة في مسيرته الكروية.

كما مثل منتخب أستراليا سبع مرات، وسجل ثلاثة أهداف - كلها من كرات ثابتة - ومنذ اعتزاله عام 2018، أصبح شخصية إعلامية مألوفة لكرة القدم في كل من ماليزيا وأستراليا.

ولكن على الرغم من إنجازاته العديدة سواء داخل أو خارج الملعب، فإن فريق أديلايد يونايتد الغير مسبوق في دوري أبطال آسيا عام 2008، والدور الهام الذي لعبه خلاله، يحتل مكانة خاصة في ذاكرة كورنثويت.

قال: لقد شعرت بالفعل بأن المدينة بأكملها كانت وراءنا.. كان الجميع يتحدث عن ذلك، وكنا نكهة حقيقية في ذلك الشهر، على ما أعتقد، وأن أكون لاعباً شاباً، من خلال تجربة ذلك، كان غير واقعياً.

وتابع: لقد عشت في الواقع مع قائد فريق ملبورن سيتي سكوت جاميسون في ذلك الوقت، والذي كان رجلاً آخر في الفريق معي، وما زلنا نتحدث عن ذلك إلى الآن، حول كيف كانت تلك مجرد بعض من أفضل أيام حياتنا الكروية، وأتيح ذلك لدينا في وقت مبكر جداً.

كان وصول أديلايد يونايتد إلى المباراة النهائية إنجازاً غير مسبوق في ذلك الوقت، وبينما لم يرفعوا الكأس، ذكّرنا أسبوع كورنثويت المضطرب في أواخر شهر أيلول/سبتمبر 2008 أننا جميعاً، في حين أن كرة القدم يمكنها أن تجعلك تخفض رأسك في بعض الأحيان، يمكنها أيضاً منحك الفرصة للطيران أعلى مما كنت تعتقد أنه ممكن.

أخبار مقترحة :