أنت في / أخبار

مباريات لا تنسى: إيران أمام أستراليا (تصفيات كأس العالم 1998)


كوالالمبور - في أواخر عام 1997، تولى فالدير فييرا "بادو" مسؤولية تدريب المنتخب الإيراني لمدة ثلاث مباريات فقط، وبحلول نهاية الفترة الوجيزة للمدرب البرازيلي، تدفق الملايين من المشجعين إلى شوارع طهران للاحتفال بتأمين منتخب بلادهم مكانه لأول مرة في تاريخه في نهائيات كأس العالم منذ 20 عاماً.

غالباً ما كانت النقطة المحورية في تأهل إيران لكأس العالم 1998 في فرنسا ترتكز على التعادل 2-2 مع أستراليا في ستاد ملبورن للكريكيت حيث حطمت هذه النتيجة قلوب الأستراليين، بعد أن أحرز كريم باقري وخوداد عزيزي هدفي التأهل للإيرانيين، لتنتهي النتيجة الإجمالية لمباراتي الذهاب والإياب 3-3 وينجح بذلك الإيرانيون في خطف بطاقة العبور كأس العالم بفارق عدد الأهداف المسجلة خارج ملعبها.

ولكن قبل أقل من ثلاثة أسابيع بقليل، قفز مدرب كوستاريكا السابق على متن سفينة المنتخب الإيراني في رحلة لم ينسها هو وعشاق كرة القدم في جميع أنحاء آسيا.

أنظر أيضا :

كان القطري محمد سالم العنزي في أمسية هادئة في أوائل شهر تشرين الثاني/نوفمبر في ستاد جاسم بن حامد بالدوحة، بعد تسجيله هدفي الفوز 2-0 في الجولة الأخيرة من الدور النهائي للتصفيات الآسيوية لكأس العالم، مما أخمد آمال إيران في حجز مقعد تلقائي لنهائيات عام 1998، كما بدا نهاية حقبة المدرب محمد كوهان.

نمت الشكوك حول مستقبل المدرب كوهان وبرز بادو فييرا (في الصورة أعلاه) بهدوء كمرشح لتدريب لإيران خلال الفترة الحاسمة القادمة. وعيُن المخضرم عندما تم الاستغناء عن خدمات كوهان (في الصورة أدناه ، يساراً)، حيث أخذ مقاليد ما سيكون رحلة رائعة.

بعد أن أثار إعجاب المسؤولين خلال الفترة التي قضاها مع كوستاريكا، كانت مهمة بادو واضحة: قيادة منتخب إيران المليء بالمواهب للظهور في نهائيات كأس العالم ا لأول مرة منذ مونديال الأرجنتين في عام 1978. حيث كانت رحلة كانت لتصبح واحدة من القصص الملحمية في تاريخ كرة القدم الآسيوية.

بدا الإيرانيون على استعداد لتأمين أحد المكانين التلقائيين للقارة في النهائيات حتى الانهيار المتأخر في التصفيات، حيث شهد حصول إيران نقطة واحدة فقط من مباريات المجموعة الثلاث الأخيرة وبالتالي التخلي عن الصدارة - ومكاناً في مونديال فرنسا - إلى السعودية.

وبينما بقيت آمالهم في الحصول على مكان في كأس العالم قائمة، كان هناك طريق طويل بالفعل إلى النهائيات. وكانت العقبة الأولى مواجهة فاصلة من مباراة واحدة ضد اليابان التي حلّت وصيفة خلف كوريا الجنوبية في المجموعة الثانية من مجموعتي التصفيات الآسيوية.

سافر الإيرانيون إلى جوهور باهرو في ماليزيا لمواجهة فريق المدرب تاكيشي أوكادا وهم يعرفون أن الانتصار سيحقق أحلامهم بالذهاب لفرنسا، بينما ستطيل الهزيمة المعاناة من خلال مواجهة مباراتي ذهاب وإياب مع أستراليا متصدرة التصفيات في أوقيانوسيا.

قال بادو في حوارٍ مع الموقع الإلكتروني في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم من منزله في ألمانيا: كان تعييني رسمياً قبل خمسة أيام من المباراة مع اليابان. لقد كان الأمر صعباً لأننا سنلعب أمام أسرع فريق في العالم.

وأضاف: قالوا لي، بدون كريم باقري، سيكون لديك نصف الفريق فقط. كنت أعلم أن اللاعبين اعتقدوا أنه بدون كريم سيكون نصفهم جيداً.

وتابع: لقد كان التحضير كارثياً لأننا اضطررنا إلى السفر لمدة 32 ساعة، وعلمنا أن اليابان كانت في جوهور باهرو قبل أسبوع. كنا نعلم أيضاً أنه سيتم مشاهدتنا من قبل مدرب أستراليا تيري فينابلز للاستعداد للمباراة القادمة.

وأردف: لقد كان الوضع غير طبيعياً. منذ اللحظة التي وصلنا فيها إلى جوهور باهرو، كان لدينا يومين فقط للاستعداد للمباراة.

وعلى الرغم من الصعوبات، تقدم الإيرانيون بنتيجة 2-1 مع بداية الشوط الثاني. ومع ذلك، فإن هدف شوجي جو بعد قبل ربع ساعة من صافرة النهاية أخذ المباراة إلى 30 دقيقة إضافية.

واصل الفريقان تبادل الهجمات من أجل إحراز الهدف الذهبي في الأشواط الإضافية حتى نجح ماسايوكي أوكانو من خطف هدف الفوز في الدقيقة 118 من زمن المواجهة قوية.

يقول بادو: بعد كل ذلك، كنت واثقاً من أنه سيكون من الصعب جداً علينا ألا نتأهل لأنني رأيت هذا الفريق يطور أشياء لم أتوقعها - حتى كمتفائل. وكما قال الجميع في الفريق، قمنا بذلك بدون كريم.

هذه الخسارة الدرامية تعني مواجهة ثنائية مع أستراليا التي يقودها المدرب الإنكليزي فينابلز وتضم مواهب من الدرجة الأولى مثل هاري كيويل، مارك فيدوكا، نيد زيليتش ومارك بوسنيش - على مدى الأسبوعين المقبلين، سيكون هناك احتمال لعودة باقري إلى الفريق خلال مواجهة الإياب في ملبورن.

خاضت إيران مباراة الذهاب على ستاد آزادي بكامل طاقتها، حيث خاب أمل جماهيرها بالتعادل 1-1 أن أحرز عزيزي هدف التعديل بعد افتتاح التسجيل مبكراً عبر كيويل.

وقال بادو: كان بإمكاننا الفوز بالمباراة في إيران. لقد صنعنا الكثير من الفرص في طهران، لكننا لم نسجل الأهداف.

وهكذا، كان عليهم التوجه لرحلة طويلة إلى ملبورن من أجل المواجهة المصيرية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر والفرصة الأخيرة لكلا البلدين للتأهل إلى مونديال فرنسا 98. حيث انتظر منتخب الأسترالي حضور 98 ألف مُشجع لمؤزارته.

وقال بادو: في الليلة التي ذهبنا فيها لمشاهدة الملعب، قبل 24 ساعة من المباراة، ذهبنا إلى هناك وفي اللحظة التي رأى فيها لاعبو الفريق أرض الملعب رأيت في أعينهم فرحة التمكن من لعب كرة القدم هناك.

افتتح الأستراليون النتيجة في الدقيقة 32 عندما مرر فيدمار كرة عرضية تابعها كيويل البالغ من العمر 17 عاما في الزاوية البعيدة لمرمى المنتخب الإيراني. وانتهى الشوط الأول دون أي تهديد لمرمى منتخب أستراليا بوسنيتش، ونجح فيدمار في تعزيز تقدم أستراليا بعد 3 دقائق من انطلاق الشوط الثاني فبدأت الجماهير الأسترالية تحلم بتحقيق التأهل إلى النهائيات بعد غياب استمر منذ عام 1974.

وقال بادو: بين الشوطين قلت للاعبين نحن جميعاً هنا للقتال، على هذا الأساس، ستلعبون مباراة حياتكم. أتفهم أن أستراليا لم تسمح لنا باللعب لأنهم يركضون كثيراً، ولكن عندما نحصل على الكرة يمكننا لعب كرة القدم.

وتابع: لكن أفضل شيء بالنسبة لي كان رؤية أستراليا تتقدم 2-0، لأنه في نتيجة 2-0 لم يكن لدينا شيء نخسره الآن.

كانت عقول المنتخب الأسترالي في فرنسا بعد تقدمهم بهدفين نظيفين قبل 20دقيقة من نهاية المباراة، بيد أن عزيزي توغّل فجأة داخل منطقة الجزاء ومرر كرة على طبق من ذهب لباقري الذي تابعها بسهولة داخل المرمى مقلصاً الفارق.

بعد ذلك بأربع دقائق حصل ما لم يكن في حسبان المنتخب الأسترالي عندما استغل عزيزي كرة خدع بها الدفاع الأسترالي وتابعها داخل مرمى بوسنيتش مدركاً التعادل.

بعد كل هذه الدراما، صمد الإيرانيون، وبينما أطلق الحكم المجري ساندور بوهل صافرة نهائية المبارة، بدأت الاحتفالات في ملبورن وعادت في طهران، حيث تدفق الملايين إلى الشوارع في مشهد لم تشهده إيران منذ سنوات طويلة.

وقال بادو: كان أمامي اثنان من لاعبي أستراليا قد سقطا على الأرض وغرقا في البكاء، لذلك كان أول رد فعل لي كإنسان. أنني ذهبت إليهما وحاولت أن أعطيهما الكلمات التي أعتقد أن عليّ قولها. لقد نسيت تماماً الاحتفال.

بعد ليلة احتفالية، عاد بادو واللاعبون إلى إيران، حيث تدفق عشرات الآلاف إلى ستاد آزادي، وهبط الفريق على أرض الملعب في طائرة هليكوبتر عسكرية ليحظوا بترحيب كبير.

وقال بادو: لقد فقدت نظارتي لأن الناس أرادوا تذكاراً. لقد كان أمراً لا يصدق، ولكنه جميل. كان الناس ممتنين للغاية وكان هناك الكثير من المشاعر الإيجابية.

ومع ذلك، لم يدم فرح المدرب البرازيلي طويلاً. بدلاً من قيادة الإيرانيين في نهائيات كأس العالم في منتصف حزيران/يونيو، تم إنهاء عقد بادو قبل ستة أشهر من المونديال في فرنسا وحلّ مكانه في البداية توميسلاف إيفيتش ثم جاء المدرب الوطني جلال طالبي الذي تولى القيادة الفنية للمنتخب الإيراني في المونديال. ولكن بعد 23 عاماً تقريباً، لا يزال بادو سعيداً لأنه لعب دوراً في التأهل.

وقال بادو: في نظري، كانت كأس العالم في ذلك اليوم في ملبورن، حينها كان الجميع سعداء وهذا ما يهم.

أخبار مقترحة :