أنت في / أخبار

محطات تاريخية: تروسيه يتحدث عن مشوار اليابان في كأس العالم 2002


كوالالمبور - بعد ثمانية عشر عاماً من اليوم الذي حسمت فيه اليابان تأهلها للمرة الأولى في تاريخها للأدوار الإقصائية في كأس العالم 2002، يتحدث المدير الفني السابق لمنتخب الساموراي الأزرق فيليب تروسييه حول لحظة من الزمن للقوة الشرق الآسيوية.

المدرب الفرنسي الذي يعمل الآن في تطوير الشباب داخل منتخب فيتنام تحت 19 عاماً، حلّ بدلاَ للمدرب تاكيشي أوكادا في عام 1998 على رأس القيادة الفنية للمنتخب الياباني، بمهمة لتحسين النتائج السابقة للبلاد في أول ظهور لها في كأس العالم في وطنه فرنسا.

وفي هذا السياق يتذكر تروسيه الفترة التي سبقت أول بطولة لكأس العالم لكرة القدم في آسيا والمباريات التاريخية الأربع التي أشرف عليها كمدرب.

أنظر أيضا :

لقد كانت عملية تستغرق أربع سنوات من الاستعداد لكأس العالم 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية.

كان هناك الكثير من التحضير والتنظيم داخل البلاد داخل وخارج الملعب لهذه البطولة الكبيرة، الأولى في آسيا حيث يوضح تروسييه بالقول: "كنت أساعد حتى في اختيار العشب للملاعب!".

وأضاف: كنت أشرف على ثلاث فئات مختلفة من الفريق، فريق تحت 19 عاماً وتحت 23 عاماً والفريق الأول. ربما كان هناك أكثر من 150 لاعباً كنت أضعهم تحت تقييماتي، فيما أحب أن أسميه "المختبر".

وتابع: حققنا الكثير من النجاح مع هذه الأطراف الثلاثة في الاستعداد لكأس العالم.

وأوضح: مع فريق تحت 19 عاماً، حللنا في المركز الثاني في كأس العالم للشباب 1999، وحلّ الفريق الأولمبي ضمن المراكز الخمسة الأولى في دورة الألعاب الصيفية لعام 2000 في سيدني، بينما فزنا بكأس آسيا 2000 وكنّا في المركز الثاني في كأس القارات 2001 مع الفريق الأول.

وأردفك قبل المباراة مع بلجيكا، كانت لدينا بعض المباريات الودّية مع إيطاليا وأوكرانيا وبولندا والسويد، وقد نجحت المباريات الأربع بالنسبة لنا وأعطتنا الكثير من الثقة.

وفيما يلي حديث تروسييه عن مباريات منتخب اليابان في كأس العالم 2002.


اليابان 2-2 بلجيكا

ستاد سايتاما، سايتاما

4 حزيران/يونيو 2002

لا أعرف ما إذا كنت سأقول أننا شعرنا بالضغط قبل المباراة الأول أمام بلجيكا. كانت أول مباراة لكأس العالم بالنسبة للعديد منهم، لقد كانت مباراة مهمة، وكنّا ننظر للفوز فقط. كان هدفنا هو التأهل إلى الأدوار الإقصائية، تكهنا بأنه يمكننا أن نتأهل بأربع نقاط.

المباراة نفسها كانت المباراة الأولى للجميع. لا أحد يعرف أي شيء عن بعضهم البعض. تلقينا هدف أولاً، وكان من الممكن أن يكون الأمر سيئاً بالنسبة لنا. كنا من بين أصغر فريق في معدل الأعمار في البطولة وبالتالي خبرة لاعبينا قليلة، لذلك عندما تلعب على أرضك وتتأخر أولاً، يمكن أن تتراجع في العمل الجيد.

ولكن بعد دقيقتين فقط، قمنا بتسجيل هدف التعادل، لقد كانت لحظة رائعة بالنسبة لنا للعودة إلى السباق.

وضعنا الكثير من الضغط على بلجيكا وسجلنا الهدف الثاني بطريقة جميلة. في النهاية انتهت المباراة بنتيجة 2-2، وربما كان ذلك انعكاساً عادلاً للمباراة. لنكون صادقين، سررنا بهذه النقطة - الأولى لدى اليابان في تاريخ كأس العالم.


اليابان 1-0 روسيا

ستاد يوكوهاما الدولي، يوكوهاما

9 حزيران/يونيو 2002

كنا نعلم أن المباراة الثانية ضد روسيا كانت حاسمة للغاية ونتيجتها يمكن أن تقطع لنا شوطاً طويلاً في سبيل تحديد هدفنا أم لا. اعتقدت أنه إذا تمكنا من الحصول على نقطة على الأقل، فإن حلمنا في التأهل سيبقى قائماً. لذا، قمنا بالفعل بإعداد دفاعي أكثر قليلاً مقارنة بمباراة بلجيكا.

في هذه الأثناء، بعد أن هزمت تونس في الجولة الأولى، كنا نعلم أن روسيا يمكن أن تحسم تأهلها بالفوز ضدنا، وربما دخلوا في المباراة بقليل من الشعور بالتفوق، وربما لم يعتقدوا أننا خصم قوي.

خلال المباراة، كان دفاعنا ممتازاً وقوياً جداً، على الرغم من أنه لم يكن لدينا الكثير من الفرص للمضي قدماً. لكن كانت لدينا نجاعة عالية، وبالتالي سجلنا من إحدى الفرص.

بعد أن أخذنا زمام المبادرة استراتيجيتنا الدفاعية سمحت لنا بالتحكم في المباراة. أظهر هذا نضجنا كفريق لرؤية مباراة بهذه الطريقة.

كان الفوز على روسيا مذهلاً. أول فوز بكأس العالم في تاريخ كرة القدم اليابانية. لقد تصدرنا المجموعة بعد تعادل بلجيكا مع تونس. لقد كانت لحظة رائعة بالنسبة لنا وللبلد بأكمله.


اليابان 2-0 تونس

ستاد ناغاي، أوساكا

14 حزيران/يونيو 2002

كانت المباراة الأخيرة في دور المجموعات أمام تونس، بالطبع، مباراة خاصة. لقد كانت فرصة لتحقيق حلمنا، هدفنا: التأهل إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم.

لكنها لم تكن مباراة سهلة. تونس، بعد تعادلها مع بلجيكا، ما زالت قادرة على التأهل حسابياً! اليابان لديها أربع نقاط، وروسيا ثلاث نقاط، وبلجيكا نقطتان، وتونس نقطة واحدة - والجميع لا يزال في المنافسة وبنفس الهدف.

بالطبع، كان مصيرنا في أيدينا: التعادل كان كافياً وحتى هزيمة ضئيلة كانت ستكون على ما يرام. ولكن في بعض النواحي، كانت تلك هي المباراة التي واجهنا فيها أكبر قدر من الضغط لأنه على عكس المباراتين الأخريين كان ترشيحنا في أن نحقق الفوز.

لعبنا بطريقة هجومية ومع نهاية الشوط الأول كانت النتيجة لا تزال سلبية، قمت بعمل تبديلين هجوميين، حيث أدخلت هيرواكي موريشيما ودايسوكي إيشيكاوا.

وبعد ثلاث دقائق فقط، سجل موريشيما. لقد كانت لحظة رائعة لجميع من في الملعب وشعرنا بأننا سنتأهل. ثم حصلنا على الهدف الثاني وأدركنا أننا سوف نتصدر المجموعة.

كانت البلاد سعيدة للغاية بهذه النتيجة، وبلوغنا الأدوار الإقصائية، وشخصياً كنت راضياً جداً لأننا حققنا حلمنا في العمل وحصد نتيجة التحضير لأربع سنوات.


اليابان 0-1 تركيا

ملعب مياغي، مياغي

18 حزيران/يونيو 2002

المباراة ضد تركيا كانت مختلفة تماماً. أتذكر عندما كنا نستعد للمباراة، تحدثت مع لاعبي فريقي وقلت: انظروا، لقد حققنا حلمنا ونحن الآن في دور الـ16. هذه المباراة ضد تركيا هي لكم.

عرف الجميع أنني كنت سأستقيل بعد انتهاء كأس العالم، وقلت للاعبين: هذه المباراة هي أول مباراة لكم في التحضير لكأس العالم 2006. يجب عليك إظهار المزيد من المسؤولية والثقة والخبرة.

ربما أخطأت، ربما أعطيت اللاعبين الكثير من المسؤولية للفوز بالمباراة. أردت أن يتحمل اللاعبون مسؤوليتهم. المدرب دليل مهم لكنه لا يستطيع فعل كل شيء. لكنني استعدت لهذه المباراة بشكل مختلف مقارنة بدور المجموعات.

في الحقيقة كانت مباراة غريبة. لعبنا في الساعة الثالثة بعد الظهر في ستاد كبير، أمطرت كثيراً، جميع المشجعين يرتدون العباءات البيضاء - لم تكن أجواء الساموراي الأزرق، كان جو الساموراي الأبيض!

بطريقة غريبة، يمكنني القول أنني نادم على تصدر المجموعة. لو كنا قد جئنا من المركز الثاني فكنا قد لعبنا مع البرازيل في كوبي عند الساعة 8 مساءً. إذا كان لدي خيار، بعد فوات الأوان، أعتقد أنني كنت أفضل مواجهة البرازيليين تحت الأضواء الكاشفة مع هذا النوع من الأجواء والمنافسين، أنا متأكد من أننا سنقدم أداءً رائعاً.


ما بعد البطولة

أدركت فقط مدى الضغط على الفريق بعد سنوات. عدت في عام 2006 كمحلل على التلفزيون الياباني، ثم أدركت كم كانت التوقعات والمتابعة عبر شاشات التلفاز.

ستدرك لاحقاً فقط عندما تعيد مشاهدة المباريات مرة أخرى بعد ذلك بسنوات، أو بمجرد المشي في الشارع، يمكنك أن تشعر أن الناس سعداء، والناس فخورون بذلك الفريق. لقد كان وقتاً جنونياً ومدهشاً أن أكون جزءاً من ذلك الفريق. فقط بعد أن تسمع قصص رقص الناس والغناء في الشارع والقفز في النهر بعد أن تأهلنا للأدوار الإقصائية!

كلما أعود إلى اليابان أشعر كل يوم أنه عندما ألتقي بأشخاص أنهم لم ينسوا فيليب تروسيه، لم ينسوا المنتخب الياباني لعام 2002 وأنا سعيد للغاية وفخور جداً بأننا في قلوب الشعب الياباني.

أخبار مقترحة :