أنت في / أخبار

نجوم قارة آسيا: حسين سعيد


كوالالمبور - يُعتبر حسين سعيد ضمن أكثر اللاعبين التي أنجبتهم الكرة العراقية موهبة، والذي تألق أيضاً على المستويين الإقليمي والقاري، فضلاً عن تمثيله منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم 1986 في المكسيك.

ولد سعيد في 21 كانون الثاني/يناير 1958، حيث بدأ مسيرته الكروية في نادي الطلبة عام 1975، وفاز معه بلقب الدوري المحلي أعوام 1981 و1982 و1986، وتزامن ذلك مع التحاقه بالمنتخبات العراقية في كافة فئاته العمرية، التي حقق معها أيضاً العديد من الألقاب والأرقام القياسية.

انطلاقة مثالية

يملك الأسطورة العراقية سجلاً زاخراً بألوان أسود الرافدين، بتألقه مع منتخب الشباب في بداياته خلال بطولة آسيا تحت 19 عاماً في العام 1976 في تايلاند، والتي أحرز خلالها سبعة أهداف، رغم أن منتخب بلاده ودّع البطولة من الدور ربع النهائي على يد منافسه الكوري الشمالي بفارق الركلات الترجيحية 2-4.

أنظر أيضا :

وفي العام التالي، عوّض سعيد وزملائه في منتخب الشباب الخيبة وتوّجوا بلقب بطولة آسيا تحت 19 عاماً بعد فوزهم على إيران المُضيفة في المباراة النهائية 4-3، وكان سعيد نجم النهائي والبطولة، عقب تمكنه من إهداء اللقب للعراق من خلال تسجيله هدف الفوز في الدقائق الأخيرة، في الوقت الذي أحرز فيه 10 أهداف في هذه البطولة القارية.

وشارك سعيد مع منتخب بلاده تحت 23 عاماً في أولمبياد موسكو 1980، حيث تمكن من تسجيل هدف خلال الفوز 3-0 أمام كوستاريكا في الدور الأول والذي احتل فيه أسود الرافدين وصافة المجموعة التي ضمت أيضاً فنلندا ويوغسلافيا، قبل أن يودّع العراقيون البطولة من الدور الثاني على يد ألمانيا الشرقية القوية آنذاك بالخسارة 0-4.

التألق الخليجي والعربي

كان سعيد قد أحرز مع منتخب العراق الأول قبل ذلك بعام - تحديداً في العام 1979 - لقب كأس الخليج، حيث حصد القناص العراقي جائزة هدّاف البطولة التي أقيمت في العراق برصيد 10 أهداف، كما استطاع العراق أن يفوز بلقبه بعد أن فاز في جميع مبارياته وألحق أول هزيمة بالكويت منذ انطلاق كأس الخليج عام 1970، وكان ذلك بنتيجة 3-1 في النهائي الذي أقيم على ستاد الشعب الدولي في بغداد.

وقال سعيد، الذي سجل في بطولات الخليج 24 هدفاً وهو ما زال يشكل رقماً قياسياً بتسجيله 10 أهداف في نسخة واحدة، في مقابلة صحفية: إن كأس الخليج تُعد من أروع البطولات بالنسبة لي، وتحمل العديد من الذكريات التي لا أنساها، من أهم محطات مسيرتي الكروية كان ظهوري الأول في نسخة 1979 من بطولة كأس الخليج، فقد نجحت مع الفريق في الفوز باللقب الخليجي للمرة الأولى في تاريخ العراق، وإنهاء احتكار منتخب الكويت للقب البطولة الذي دام لأربع نسخ متتالية، كما حصلت على جائزة هدّاف البطولة برصيد عشرة أهداف.

وواصل سعيد تألقه في عالم الساحرة المستديرة عندما شارك ضمن صفوف منتخب بلاده في بطولة كأس الخليج عام 1982، ليُسجل خمسة أهداف في أربع مباريات، قبل أن ينسحب الفريق من البطولة بقرار من الحكومة العراقية، ليُحرم اللاعب من إضافة هذه الأهداف الخمسة إلى سجله التهديفي في مبارياته الدولية.

ويقول سعيد حول هذه النسخة: من أروع الأهداف التي سجلتها في مسيرتي الكروية الهدف الذي أحرزته بكرة رأسية في شباك السعودية في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة.

بعدها بعامين، وصل أداء سعيد ومنتخب العراق إلى ذروته، ليتوّج أسود الرافدين بلقبهم الثاني في البطولة الإقليمية، حيث نال النجم العراقي جائزة الهدّاف برصيد 7 أهداف، كما حصد جائزة أفضل لاعب في البطولة مناصفة مع العُماني غلام خميس.

وينظر سعيد إلى هذه الحقبة بكل فخر قائلاً: تمثل تلك الفترة مرحلة ازدهار لكرة القدم العراقية، فقد قدمنا أداءً رائعاً في كأس الخليج، فقد كنّا جيلاً مفعماً بالحماس، قادراً على تحقيق الإنجازات، فهو جيل يصعب تكراره.

كما كان سعيد قد تذوق طعم الفوز بلقب بطولة كأس العرب التي أقيمت في السعودية عام 1985، بعد فوز العراق على البحرين في المباراة النهائية 1-0، كما نال ذهبية دورة الألعاب العربية التي أقيمت في المغرب في العام نفسه، بعد فوز منتخب بلاده على البلد المُضيف 1-0 في المباراة النهائية، حيث اختير أفضل لاعب في هذه الدورة، وقاد أسود الرافدين بنيل ذهبية دورة الألعاب العربية التالية مرة أخرى في سوريا، بعد الفوز على مصر في المباراة النهائية بفارق الركلات الترجيحية 6-5.

الظهور في أكبر حدث كروي

للنجم سعيد إلى جانب زملائه أحمد راضي وناطق هاشم وغيرهم الدور الكبير في تأهل العراق إلى نهائيات كأس العالم 1986 في المكسيك، وقد أحرز القناص سعيد تسعة أهداف خلال التصفيات الآسيوية لمونديال المكسيك.

ولسوء حظ العراق، فقد تعرض هدّافه المميز للإصابة قبل انطلاق كأس العالم بأيام، ليشكل ذلك ضربة قوية لأسود الرافدين. ومع ذلك، قام مدرب المنتخب العراقي البرازيلي إيفاريستو دي ماسيدو حينها باستدعاء سعيد رغم الإصابة، حيث أوقعت القرعة العراقيين في المجموعة الثانية إلى جانب المكسيك المُضيفة وبلجيكا وباراغواي.

ورغم تأثيرات الإصابة، شارك سعيد في الخط الهجومي إلى جانب النجم راضي في مباراة العراق الأولى في المونديال والتي انتهت بالخسارة أمام باراغواي بهدف نظيف. قبل أن تمنعه شدة الإصابة من الظهور في اللقائين التاليين أمام المنتخب البلجيكي 1-2 حيث سجل راضي هدف العراق الوحيد، قبل تأكيد الإقصاء بالهزيمة بهدف نظيف أمام أصحاب الأرض في الجولة الثالثة من دور المجموعات.

وقال سعيد الذي يحمل الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية مع منتخب بلاده بأكثر من 100 مباراة دولية أحرز خلالها نحو 80 هدفاً، عن هذه المشاركة: كانت المدرجات مليئة بالجماهير، وكان الحدث مهماً بالنسبة لنا ليس للفوز بكأس العالم بل للاستفادة واكتساب الخبرة، لأن كل لاعب منّا كان سيدخل التاريخ.

وتابع: كانت المرة الأولى التي نخوض فيها مباريات في نهائيات كأس العالم، وبالتأكيد كانت فرصة لنا لزيادة خبرتنا، وخضنا معسكراً تدريبياً في البرازيل والمكسيك قبل انطلاق النهائيات بعشرة أيام.

وواصل: طوّر المدرب خططنا التكتيكية، حيث لعبنا مباريات رفيعة المستوى بأساليب مختلفة مع مدارس كروية متعددة، لكننا خسرنا أمام بارغواي 0-1 في مباراتنا الأولى، و1-2 في الثانية أمام حيث اكتفينا بهدف راضي، ثم كانت مواجهتنا الثالثة مع أصحاب الأرض بقيادة هوغو سانشيز، وكانت مباراة كبيرة لأن الأضواء كانت مُسلطة على المنتخب المكسيكي، وخسرنا 0-1 أيضاً.

واعتبر سعيد أن منتخب بلاده لعب جيداً في المونديال، بقوله: أعتقد بأننا لعبنا بمستوى ثابت، وكان لدينا العديد من اللاعبين الجيدين، لكننا تأثرنا بالإصابات ونقص الأوكسيجين، وكان طبيعياً أن نتعرض إلى النقد من الإعلام المحلي لدى عودتنا.

وتولى حسين سعيد بعد اعتزاله العديد من المناصب الإدارية على مستوى اللعبة محلياً وعربياً وقارياً ودولياً، بعد إنتهاء مسيرته كلاعب في العام 1990 - أبرزها رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم خلال الفترة من 2003–2011.

أخبار مقترحة :