أنت في / أخبار

قطر 2022 - نسخة مميزة من كأس العالم وإرث تاريخي


الدوحة - مع تواصل العد التنازلي على انطلاق نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، تستعد الدولة لاستضافة البطولة للمرة الأولى في تاريخ منطقة غرب آسيا، حيث بقي عامين بالتحديد على انطلاق المنافسة.

وستكون هذه المرة الثانية التي تقام فيها النهائيات بقارة آسيا، وفي هذه المناسبة قام الموقع الالكتروني في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بعمل مقابلة مع السيد ناصر الخاطر، الرئيس التنفيذي لكأس العالم 2022 في قطر، حول رؤية البطولة والإرث المطلوب.

أنظر أيضا :

- كأس العالم 2022 في قطر لا زالت تشهد العمل على إتمام الملاعب الخمسة المتبقية، هل هناك موعد مبدئي للانتهاء منها، وهل أثرت جائحة كوفيد-19 على الخطط الموضوعة؟

تقريباً 90% من جميع أعمال البنية التحتية في البطولة قد استكملت، وهي نسبة لم تصل إليها أي نسخة سابقة من كأس العالم قبل هذا الموعد على بداية البطولة.

قمنا بافتتاح ثلاثة ملاعب حتى الآن، وهي ستاد خليفة الدولي وستاد الجنوب وستاد المدينة التعليمية، في حين أن الملعب الرابع وهو ستاد الريان سيتم افتتاحة يوم 18 كانون الأول/ديسمبر، قبل عامين على نهائي كأس العالم 2022. جميع الملاعب المتبقية وبقية البنية التحتية المساندة للبطولة سيتم استكمال العمل بها العام المقبل، وقبل وقت طويل من افتتاح كأس العالم يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

لا شك أن جائحة كوفيد-10 وضعت العالم في ظروف غير مسبوقة، ونحن يجب أن نتأقلم مع هذا الوضع في كافة المشاريع التي يتم العمل بها في كافة أرجاء العالم.

نحن قمنا بتطبيق خطط استباقية وقائية، وعملنا على إعداد استراتيجية استباقية من أجل التعامل مع الأزمة، مما ساهم بشكل كبير في تخفيف سرعة انتشار الفايروس بين القوى العاملة بمشاريع كأس العالم، وبالتالي حافظنا على وتيرة العمل.

وهذا الأمر تضمن تطبيق كل وسائل الوقاية بين العاملين في المشاريع، وبحسب معايير الوقاية من فايروس وفيد-19 وتوصيات وزارة الصحة العامة في قطر.

على سبيل المثال، تم توزيع الكمامات في كافة مشاريع كأس العالم، ويتم قياس درجة حرارة العاملين في المشاريع مرتين يومياً، وتم تخصيص عدد كافٍ من غرف العزل في كافة مواقع لجنة الإرث والمشاريع، وتم منع زيارة أي شخص غير معني بالعمل إلى مواقع العمل، وكذلك تم تنظيم محاضرات توعية لجميع العاملين في كافة المشاريع.

بالإضافة إلى ذلك، تم نقل جميع العمال الذين يعانون من أمراض مزمنة أو تبلغ أعمارهم فوق 55 عاماً بشكل مؤقت من المشاريع، وسوف يستمر هؤلاء العمال بتلقي أجورهم بحسب سياسة الحكومة القطرية.

ونحن نواصل مراجعة الموقف بشكل يومي، ونواصل اتباع قواعد وزارة الصحة العامة، من أجل حماية صحة وسلامة جميع عمال الإنشاءات والموظفين.


- النسخة الثانية من كأس العالم في قارة آسيا واجهت العديد من التحديات خلال فترة الاستعداد، ما هو التحدي الأكبر الذي واجهتموه حتى الآن؟

استضافة أي بطولة كبرة بحجم كأس العالم تحمل مجموعة متنوعة من التحديات.

ولكن، نحن تعاملنا مع كل تحدي نواجهه كدافع ومسؤولية إضافية من أجل ضمان نجاح هذه البطولة، وذلك كون هذه المرة الأولى التي تقام فيها البطولة بمنطقة الشرق الأوسط، والثانية في قارة آسيا.

إن كان علي اختيار أحد التحديات التي واجهناها، فإنني يمكن أن أقول أن التحدي الأكبر على مر السنين العشر الماضية كان تحويل المبادئ الأساسية الخلاقة التي قدمناها في ملف استضافة البطولة من كونها رؤية إلى حقيقة على أرض الواقع.

اليوم، مع مرور 10 سنوات على رحلتنا إلى كأس العالم 2022، ومع بقاء عامين على صافرة البداية، أنا أفتخر وأشعر بالثقة لقول أننا بكل تأكيد سوف نستضيف بطولة استثنائية ستجعل الشرق الأوسط وقارة آسيا يشعران بالفخر.

إحدى الأولويات بالنسبة لنا كان ضمان أن تحقق البطولة تطوراً من الناحية الاجتماعية والبيئية والاقتصادية بقدر الإمكان في قطر والمنطقة وقارة آسيا،، وأن تترث إرثاً وتأثيراً إيجابيين.

اليوم نحن نفتخر بالقول أننا قمنا بتحقيق هذا الأمر، وسوف نواصل القيام بذلك خلال الفترة المقبلة قبل كأس العالم 2022.

يمكن الشعور فعلاً بالتأثير الإيجابي لهذا البطولة، سواء من خلال المعايير المميزة لرعاية العمال، والتعاون المتزايد إقتصادياً بين قطر وقارة آسيا في أعمال البناء والبنية التحتية، وبرامج التوعية وممارسات الاستدامة البيئية في كافة الأعمال، وجميع المبادرات الأخرى.

نحن واثقون أن كأس العالم 2022 في قطر ستبقى في الذاكرة، سواء من خلال النجاح الكبير على المستوى التنظيمي، وكذلك لكونها ستصبح نموذجاً لجميع البطولات الكبرى التي يمكن للدول المضيفة أن تقتدي بها لتحقيق أكبر عائد وفائدة للبلاد والدول المحيطة.


- سيكون هنالك إرثين كبيرين لكأس العالم 2022 في قطر سيتركان الأثر على امتداد قارة آسيا، الأول هو الملاعب المكيفة التي تشهد تعاوناً كبيراً مع شركات في اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند، والثاني نظام المقاعد والملاعب القابلة للتفكيك والنقل، وإقامة الملاعب التدريبية على الدول الناشئة. كيف تنظرون لتأثير هذه الأمور على المستقبل؟

منذ بداية تقديمنا ملف استضافة البطولة، التزمنا بضمان أن تترك إرثاً لقطر وقارة آسيا والعالم، وأن ندعم تطوير اللعبة.

لا شك أن نظام التكييف المبتكر الذي طورناه كان من ضمن وسائل تحقيق هذا الإرث، ويمكن أن نشعر بالتأثير الإيجابي لذلك، على سبيل المثال ساعدنا هذا النظام على استئناف منافسات دوري أبطال آسيا 2020 رغم أن درجة الحرارة في قطر كانت تبلغ 38 درجة مئوية خلال شهر أيلول/سبتمبر، في حين كانت درجة الحرارة في الملاعب التي استضافت المباريات 21-22 درجة مئوية.

بعد كأس العالم 2022 نحن منفتحون على تبادل الخبرات والمعرفة بخصوص نظام التكييف مع بقية الاتحادات الوطنية في قارة آسيا، على سبيل المثال يمكن أن تستفيد ثلاث دول كبرى في قارة آسيا من هذا النظام وهي اليابان وكوريا الجنوبية والصين، فهي تمتلك بنية تحتية رائعة، ولكنها تلعب الجزء الأكبر من مباريات البطولات المحلية خلال فصل الصيف.

في الهند أيضاً تشهد كرة القدم صعوداً كبيراً، وكذلك هنالك تطوير في البنية التحتية ضمن الاستعداد لاستضافة كأس العالم للناشئين تحت 17 عاماً.

الاهتمام بكرة القدم يتوقع أن يتحسن في الهند، مع مشاركة الأندية الهندية في دوري أبطال آسيا اعتباراً من العام القادم، ولكن مباريات الموسم المحلي لا تقام خلال فصل الصيف لأن العديد من المدن الشاطئية تعاني من ارتفاع نسبة الرطوبة، وبالتالي فإن نظام التبريد سيساعدها على الارتقاء بمستوى اللاعبين واللعبة.

عند الحديث عن الملاعب التدريبية للبطولة، فإن أرضية هذه الملاعب استخدمت ذات نوعية العشب المستخدم في ملاعب كأس العالم، منتخب إيران بطل كأس آسيا ثلاث مرات تدرب على هذه المرافق، وكذلك منتخب الهند خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي قبل اللعب في التصفيات الآسيوية لكأس العالم 2022 في قطر وكأس آسيا 2023 في الصين، وتم استخدام هذه المرافق خلال كأس الخليج العام الماضي.

الاتحاد القطري لكرة القدم وقع مذكرات تفاهم مع عدة اتحادات وطنية وقارية، لاستخدام البنية التحتية لكرة القدم في قطر من قبل المنتخبات الوطنية للرجال والفئات العمرية. وستكون هذه الملاعب الجاهزة عنصراً مهماً في الفترة بعد عام 2022 من أجل التطوير الفنية للعبة في عدة دول آسيوية، حيث أن ملاعب كأس العالم 2002 والمرافق التدريبية ساعدت كرة القدم في اليابان وكوريا الجنوبية على الوصول إلى مستويات التميز الحالية.


- أول نسخة من كأس العالم في قارة آسيا كانت بمنطقة الشرق عبر اليابان وكوريا الجنوبية، ما هي أهمية إقامة كأس العالم في دول وثقافات مختلفة؟

على مر العقود الأخيرة، شهدت كرة القدم تطوراً كبيراً لتصبح الرياضة التي تحظى باهتمام كبير واستثمار هائل في كافة أرجاء العالم، وليس فقط في القوى التقليدية بأوروبا وأميركا الجنوبية.

وبالتحديد في قارة آسيا، نجحت كرة القدم في المساعدة على بناء بنية تحتية وأندية على مستوى عالمين، وإذا أضفنا إلى ذلك العشق الكبير للعبة في قارة آسيا، فإننا نحقق معادلة قوية من أجل تطوير وازدهار اللعبة من مستوى الواعدين إلى بقية الفئات الأخرى. ومن أجل نماء اللعبة يجب العمل على مستوى عالمي، وهذا يفسر الحاجة لنظام المداورة في استضافة كأس العالم.

ويجب أن نلاحظ أيضاً دور كرة القدم في بناء الجسور بين الثقافات المختلفة، وتغيير الآراء المسبقة وتحسين التفاعل بين الشعوب من كافة أرجاء العالم، شاهدنا هذا الأمر على سبيل المثال في كأس العالم 2022 باليابان وكوريا الجنوبية، عندما كانت البطولة احتفالاً بثقافات شرق آسيا إلى جانب كونها احتفال بكرة القدم.

في كأس العالم 2022، نريد للجميع أن يستمتعوا بكرة قدم رائعة على أرض الملعب، وكذلك نريدهم أن يعايشوا خبرات واستضافة رائعين، ويتعرفوا على ثقافتنا وتقاليدنا، وأن يتركوا قطر وهم يعرفون أكثر عن شعوب المنطقة، وطبيعتهم المسالمة والمرحة والمحبة والمضيافة.


- طبيعة إقامة كأس العالم 2022 في مدينة واحدة، ستجعل البطولة فريدة من نوعها للجماهير، جماهير منطقة غرب آسيا تعشق كرة القدم، والجماهير من الصين الهند كانت من ضمن أعلى ثلاث دول زارت روسيا خلال كأس العالم 2018 رغم أن منتخباتها لم تتأهل. ما هي الرسالة التي تقدمونها للجماهير من قارة آسيا التي تريد القدوم إلى قطر؟

نحن واثقون أن قطر 2022 ستكون نسخة فريدة من نوعها لكأس العالم، خاصة وأن البطولة ستقام في ملاعب متقاربة من الناحية الجغرافية، حيث ستكون مهرجاناً لكرة القدم والثقافات، وسوف تحظى الجماهير وزوار قطر بذكريات لا تنسى.

ستكون هذه المرة الأولى في تاريخ البطولة التي يمكن فيها للجماهير أن تحضر أكثر من مباراة في اليوم، وفي ذات الوقت ستتمكن من التعرف على ثقافة البلاد وزيارة المعالم المميزة في البلاد، وخلال أيام عدم إقامة المباريات سيكون هنالك الشمس والرمال على الشواطئ، إلى جانب التمتع بالطعام العربي والفارسي والهندي والتايلاندي وخيارات أخرى.

بالنسبة للجماهير الآسيوية، ستكون هذه النسخة الأقرب بالنسبة لهم منذ سنوات في كأس العالم، وستكون أول احتفال عالمي حقيقي في فترة ما بعد جائحة كوفيد-19، حيث ستجتمع جماهير كرة القدم من جديد.

ولهذا فإن رسالتنا بسيطة: نحن نتطلع لمشاهدتكم جميعاً في 2022.

أخبار مقترحة :