تحت الأضواء
مسؤولية اجتماعية

صنّاع التغيير: كاريشما علي، أكثر من مجرد كرة قدم


٢٠/٠٩/٠٢
Karishma Ali-Pakistan

شيترال - بعض لاعبي كرة القدم لديهم القدرة على تغيير مسار المباراة. لكن كاريشما علي تريد تغيير الحياة.


في النسخة الجديدة من سلسلة تقاريرنا صناع التغيير - التي تروي قصصاً رائعة من كرة القدم للسيدات في آسيا - التقينا بالفتاة البالغة من العمر 23 عاماً والتي أخذها شغفها من شمال باكستان إلى باريس وميلانو، حيث وفرت لها لعبة كرة القدم نافذة كبيرة نحو الحياة.

أنظر أيضا :


من بين مئات الملايين الذين شاهدوا نهائيات كأس العالم 2006 في ألمانيا عبر شاشة التلفاز، كانت هناك فتاة تبلغ من العمر تسع سنوات، على بعد أكثر من 5 آلاف كيلومتر في باكستان، تشاهد المباريات مع والدها، ولا يزال التأثير محسوساً لديها بعد 14 عاماً.

وقالت كاريشما علي، البالغة من العمر 23 عاماً، لموقع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: بدأ الأمر كفتاة تبلغ من العمر تسع سنوات، تجلس مع والدها تشاهد مباريات كأس العالم. هذا عندما وقعت في حب كرة القدم. كنت طفلة رياضية، لكن لم تتح لي أبداً الفرص أو وجود المرافق التي يمكنني من خلالها ممارسة الرياضة. كنت في المنزل أشاهد المباريات حتى ذهبت إلى المدينة وحينها بدأت اللعب وتطوير مهاراتي.

وأوضحت: كان والدي رياضياً، وكان يريدني أن ألعب. لقد أحب كرة القدم، وهذا هو السبب الذي جعلني أشاهد اللعبة وأحبها.

View this post on Instagram

National women’s football championship 2018 Team army

A post shared by Karishma ali (@karishmaaliofficial) on

كانت نهائيات كأس العالم بمثابة نقطة انطلاق علاقة الحب الكروية، ولكن بينما مارست علي اللعبة على المستوى الدولي، فقد تطورت لتصبح أكثر من مجرد لاعبة كرة قدم.

وهي، من بين أمور أخرى، رائدة أعمال، ومؤسسة نادي رياضي فريد، ومتطوعة مجتمعية ومدافعة قوية عن كرة القدم للسيدات في بلدها.

إنها رحلة نقلت علي من منطقة نائية في شمال باكستان إلى صفحات شركة فوربس الإعلامية ومجلة فوغ وعروض الأزياء في ميلانو، لكن منطقة شيترال لا تزال في قلب مهمتها.

وقالت: لقد ولدت هنا. إنه مكان جميل للغاية به الكثير من المناظر الجميلة. جبال عالية، مياه نظيفة، هواء نقي.

وأضافت: نحن نتشارك الحدود مع أفغانستان. لأنني ولدت هنا في شيترال، أشعر أن هناك الكثير من المجالات التي تحتاج إلى التطوير، ومنذ أن كنت صغيرة، أردت دائماً مساعدة شعبي.

وتابعت: أنا أؤمن برد الجميل للمجتمع. يجب أن تعترف بامتيازاتك وتساعد الأشخاص الذين ليس لديهم امتيازات.

هذه المبادئ، إلى جانب ممارستها لاحقاً لكرة القدم في مدينة إسلام أباد، أشعل فتيلاً داخل كاريشما علي، التي تحدت الصعاب لتمثيل المنتخب الباكستاني للسيدات في ألعاب اليوبيل 2016 في دبي، ثم بدأت في مساعدة الفتيات الأخريات في مجتمعها للوصول مستويات مماثلة من خلال إنشاء نادٍ رياضي خاص بها.

كان إنشاء نادي شيترال الرياضي النسائي خطوة غير مسبوقة وخطوة تطلبت شجاعة ومرونة هائلة من امرأة بالكاد هي في سن المراهقة.

وقالت: في عام 2016، تم اختياري لهذه المباريات الدولية كجزء من منتخب باكستان لكرة القدم للسيدات. لقد تعرضت لانتقادات وتعرضت للتهديد. فقد حاول الناس أن يثبطوا من عزيمتي، ولكن ذلك عندما أدركت أن العديد من النساء والفتيات لا تتاح لهن الفرصة حقاً، وأن هناك من يحتاج إلى الوقوف مع هؤلاء الفتيات. أعلم أن لديهن القدرة على القيام بالعديد من الأشياء، ولكن يمكنهن أيضاً أن يكن رياضيات ولاعبات كرة قدم رائعات.

وأضافت: أريد حقاً تمكين الفتيات عقلياً وجسدياً. هذا هو أول نادٍ رياضي للفتيات ولأنه كان الأول كان علي أن أواجه الكثير من المشاكل، لكنني كنت أعرف أنه إذا ما واصلت العمل، فسأرى مستقبلاً جيداً، ليس فقط لنفسي، ولكن للفتيات. وما أتمنى تحقيقه هو خلق بيئة صحية أكثر.

وأردفت: في عام 2016 قيل لي إنني لاعبة كرة القدم الوحيدة (من شيترال)، والآن نحن في عام 2020 ولدينا 100 فتاة يلعبن كرة القدم في نادينا الرياضي. هذا يجعلني سعيدة وفخورة حقاً.

وقالت: الحمد لله لقد تمكنت من القيام بذلك والآن يثق بي الكثير من الناس. إنهم يرون أنني قطعت شوطاً بعيداً بسبب الرياضة وكرة القدم، لذلك يثقون بي للسماح لبناتهم بالحضور إلى نادي شيترال الرياضي للسيدات.

من باكستان إلى باريس، ومن ميلانو إلى ملبورن، ولكن مع وجود مدينتها شيترال بعيداً جداً، فقد أخذتها نجاحاتها في عالم الرياضة وما ورائها إلى شيء بعيد وواسع، وبلغت ذروتها بإدراجها في قائمة مجلة فوربس لعام 2019 (30 فتاة تحت 30 عاماً من آسيا) إلى جانب بعض الممثلين والموسيقيين والنجوم الرياضيين مثل سامانثا كير ونعومي أوساكا، وهم من الرواد الشباب وصنّاع التغيير.

كان تعاونها مع مصمم الأزياء الإيطالي ستيلا جان - أحد رعاة جورجيو أرماني - أحد أكثر النقاط لفتاً للانتباه في قصة كاريشما علي، والذي نشأ أيضاً عن رغبتها في مساعدة مجتمعها.

وأوضحت كاريشما: النساء جزء ضعيف من المجتمع ومن أجل التمكين المالي لنساء شيترال حتى يتمكن من عيش حياتهن بكرامة، بدأت بإنشاء مركز الحرف اليدوية النسائية في شيترال في كانون الثاني/يناير 2019. ويربط المركز الحرفيين من 10 قرى مختلفة.

وأضافت: في الربع الثاني من إنتاجنا، تعرفنا على المصممة الإيطالية، ستيلا جين، وهي صديقة عزيزة الآن. أرادت ستيلا التطريز التقليدي (الشِترالية والكيلاش) على فساتينها في أسبوع الموضة في ميلانو في عام 2019. وكان الحرفيون في مركزنا، دون أي معرفة أو تدريب، قادرين على إنتاج تطريز عالي الجودة. دعتني ستيلا جين إلى أسبوع الموضة في ميلانو لأقدم أعمالي في عرض الأزياء.

صور كايشما علي وهي تظهر على المنصة مرتدية سترة مزينة بكلمة "شيترال" في ختام العرض بمثابة تلخيص مثير لما تمثله ومن تمثله.

تم التأكيد على ذلك بشكل أكبر في وقت سابق من هذا العام، عندما استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لجمع الأموال لمساعدة 300 أسرة في قرى شيترال النائية التي تعاني من الأثر الاقتصادي المدمر لفايروس كوفيد -19.

View this post on Instagram

Since the #voguechallenge is trending, I thought of uploading these pictures of mine. I made it to Vogue after walking the ramp and closing the show with my all time favourite designer @stellajean_sj_ at the Milan Fashion Week. Each time I see these pictures, I pinch myself to make sure I’m not dreaming. #justagirlwithbigdreams

A post shared by Karishma ali (@karishmaaliofficial) on

ولكن بينما من الواضح أن كرة القدم هي مجرد قطعة واحدة من لغز دائم التوسع، تظل اللعبة وتطورها في طليعة تركيز كايشما علي.

كان حضور مباراة الصين وجنوب إفريقيا من المدرجات في نهائيات كأس العالم للسيدات 2019 في فرنسا تجربة ملهمة لكايشما.

وقالت: كنت أشعر بالقشعريرة منذ لحظة دخولي إلى الملعب حتى انتهاء المباراة، وقد كان شعوراً رائعاً.

More PPEs, medicine and other medical equipment ready to be distributed to DHQ hospital lower chitral and DHQ hospital booni. pic.twitter.com/5uTp15H5wn

— karishma Ali (@karishmaAli22) August 13, 2020

وأثناء وجودها في فرنسا، استلهمت كايشما أيضاً من لقاء اللاعبة نادية نديم، لاعبة كرة القدم الأفغانية المولد التي وصلت إلى أعلى مستويات اللعبة الدولية كلاعبة في المنتخب الدنماركي للسيدات وأندية مثل مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان.

وتتذكر علي قائلة: لقد أتيحت لي الفرصة لمشاركة قصتي معها وأتذكر أننا تأثرنا كثيراً.

وختمت: لا أريد أن أنتظر شخصاً ما ليحدث لي الأشياء. أريد أن أكون الشخص الذي يصنع الأشياء ويحدث التغيير.

تماماً مثل تلك الفتاة الصغيرة في عام 2006، ينتظر العالم ليرى ما سيحدث بعد ذلك.

This day last year was one of the best days of my life. I got to share the stage with @nadia_nadim, Rocky & @AdwoaAboah_ at the girls summit in Paris and also got to watch a @FIFAWWC game, live in the stadium which was an unforgettable experience. pic.twitter.com/yeYpX8emgr

— karishma Ali (@karishmaAli22) June 13, 2020

أخبار مقترحة :