تحت الأضواء
كرة القدم النسائية

صنّاع التغيير: حلم اللبنانية ليلي إسكندر لا يتزعزع


٢٠/٠٩/٠٨
Lili Iskandar - WOMEN`S OLYMPIC FOOTBALL TOURNAMENT 2020 - LEBANON vs HONG KONG

زغرتا - جائحة عالمية ومأساة وطنية وقفت عائقاً أمام ما كان ينبغي أن يكون عام انطلاقها، لكن التغلب على العقبات ليس بالأمر الجديد على اللاعبة الصاعدة ليلي إسكندر.


في هذه النسخة الجديدة من سلسلة تقاريرنا صنّاع التغيير - التي تروي قصصاً رائعة من كرة القدم للسيدات في آسيا - نسلط الضوء على وجه جديد من الموهوبات اللبنانيات الطموحات في قطع طريق طويل من زغرتا إلى كرة القدم العالمية، وتحقيق أحلام النجومية الأوروبية.

أنظر أيضا :


يبدو أنه سيكون هناك وقت طويل لتحقيق ذلك، لكن ليلي إسكندر كان لديها الكثير للاحتفال بليلة رأس السنة الماضية. حيث أمضت الشابة القادمة من زغرتا، بالقرب من طرابلس في شمال لبنان، تلك الليلة في ملعب كرة قدم في البحرين، وقدمت مستويات قوية أدت إلى تسجيلها هدفين خلال الفوز 3-1 على الإمارات ضمن دور المجموعات من بطولة اتحاد غرب آسيا تحت 18 عاماً للسيدات.

بحلول نهاية الأسبوع الأول من عام 2020، كان منتخب لبنان قد تغلب على نظيره الأردني ليصبح البطل الإقليمي الجديد للشابات، وكانت إسكندر - لاعبة خط الوسط الهجومي صاحبة القامة الطويلة والأنيقة تتمتع بالقدرة على صناعة الفرص وإنهائها - وبرزت كنجمة في البطولة بعد أن أحرزت سبعة أهداف في أربع مباريات، بما في ذلك ثلاثية في قبل النهائي وثنائية في النهائي.

قالت ليلى البالغة من العمر 18 عاماً: كانت لدينا القدرة على المنافسة، عُرف منتخب الأردن على مستوى السيدات بأنه أفضل فريق في كل شيء في المنطقة العربية. لا يُعرف منتخبنا الوطني بأنه فريق جيد جداً، لكن الأندية تعمل على تطوير المهارات الفردية للاعبات.

وأوضحت: عندما انتصر منتخبنا تحت 15 عاماً على الأردن ونال لقب بطولة غرب آسيا للناشئات، منحنا ذلك كشابات دفعة كبيرة. لقد أظهروا لنا أن علينا أن نوقف هذا الشيء حيث يفوز الأردن دائماً. حان وقت الفوز ثم فزنا، لذلك أعتقد أنها فرصة الآن لمواصلة هذا التقدم. وهذه هي الخطوة الأولى نحو بلوغ الهدف النهائي.

مبروك لمنتخب لبنان🏆 بطل بطولة إتحاد غرب آسيا الثانية للشابات - البحرين ٢٠٢٠⁣
#WAFF
#WAFFU18 #WomenFootball #Lebanon #Iraq #UAE #Jordan #Bahrain #Palestine #Kuwait#غرب_اسيا #شابات_غرب_اسيا #لبنان #العراق #الإمارت #الاردن #البحرين #فلسطين #الكويت pic.twitter.com/ObWd10g6Q5

— West Asian Football Federation (@waffootball) January 6, 2020

عندما كانت تبلغ من العمر 17 عاماً، سجلت هدفاً في مباراة واحدة لمساعدة فريق نادي نجوم الرياضة - المعروف باسم SAS - على الفوز بدوري كرة القدم اللبناني للسيدات، وبعدها انضمت إلى المنتخب اللبناني للسيدات خلال تصفيات التأهل لأولمبياد طوكيو.

وكشفت ليلي قائلة: كنت أذهب إلى التدريبات أربع مرات في الأسبوع. أسافر بالسيارة مع جدي الذي كان يقود.

وأضافت: كان الأمر صعباً للغاية لأن الرحلة كانت تستغرق ثلاث ساعات - ساعة ونصف للوصول إلى هناك وساعة ونصف للعودة - وكنت أيضاً في مدرستي وأريد أن أتخرج ذلك العام.

منذ الطفولة، كانت إسكندر تطارد طموحها للعب بشكل احترافي في أوروبا، وهو هدف اعترفت بأنه استغرق وقتاً حتى فهمه كامل الأفراد المحيطين بي.

وقالت: في عائلتنا، الجميع يحب كرة القدم. نحن نشاهد، ونشجع الكثير من الفرق. أبي، وإخوتي، لقد لعبت مع الأولاد، الذين سخروا مني في البداية. في تلك البيئة، لم يفهموا. "أوه، فتاة تلعب كرة القدم، إنها صبي". إنه مؤلم، لكنه منحني الدافع للاستمرار وإثبات خطأ الجميع.

وتابعت: لعبت في المنزل، أولاً مع أخي، ثم لعبت في المدرسة. ذهبت إلى ناد، لكن في البداية كنت مع فريق الأولاد لأنه لم تكن هناك أي فتيات يلعبن. كان الأمر صعباً في البدية لأن والديّ كانا خائفين، لأنني كنت فتاة وحدي أذهب إلى بيروت مع الكثير من الأولاد، لكني أحببت اللعبة وفعلت ذلك حقاً.

بدأ دعم عائلة إسكندر، إلى جانب أدائها الممتاز بشكل متزايد، يؤتي ثماره عندما ظهرت على الساحة الدولية على مدار العامين الماضيين، وبدا حلمها الأوروبي على وشك أن يصبح حقيقة عندما أتيحت لها فرصة للتدرب مع الفريق الألماني فيردر بريمن في أوائل عام 2020.

ولكن نتيجة سلسلة من الانتكاسات الناجمة عن أحداث خارجة عن إرادتها، فشلت الرحلة في اللحظة الأخيرة بسبب تفشي فيروس كورونا.

وقالت: كنت سأسافر إلى ألمانيا للتدريب، واكتساب الخبرة في أوروبا، لكن بسبب فايروس كورونا، لم أستطع الذهاب. كان فريق بريمن تحت 19 عاماً للسيدات. كنت سأخوض الاختبارات وأرى ماذا يوجد هناك.

كما تم إلغاء الدوري اللبناني تحت 19 عاماً للسيدات بسبب الوباء، وتقدر إسكندر مرور خمسة أشهر على آخر مباراة رسمية لعبتها، وهو وضع تعتقد أنه قد يضر بتطور اللاعبات الموهوبات اللاتي فزن بلقب إقليمي منذ أشهر.

قالت: إذا تدربنا فقط، فهذا لا يكفي. علينا أن نلعب مباريات ويجب أن تكون لدينا منافسة، لا يمكننا تعلم شيء ما في التدريبات دون القيام بذلك في المباراة، لذلك فالأمر صعب.

كان الشعب اللبناني يكافح بالفعل في عام صعب للغاية، وأصبح على الفور موضوع نشرات الأخبار العاجلة في كل ركن من أركان العالم منذ ما يزيد قليلاً عن شهر، عندما خلف انفجار ضخم في ميناء بيروت آثاراً مروعة من الدمار، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 200 شخص وتشريد نحو 300 ألف.

على عكس العديد من المرات الأخرى خلال العامين الماضيين، لم تكن إسكندر في عاصمة البلاد عندما وقع الانفجار. ومع ذلك، شعرت هي وجميع اللبنانيين بتأثيرها.

قالت: أشعر بقشعريرة عندما أتحدث عن هذه الحادثة. لم أكن في بيروت، لكنها أثرت علينا جميعاً. إنه أمر مؤلم حقاً.

View this post on Instagram

#StayStrong Beirut 💔 😔 Our hearts go out to those who’ve been affected by the horrific blast.

A post shared by AFC (@theafchub) on

وأضافت: اعتدنا على الظروف الصعبة والمشاكل، لكن هذا الانفجار كان شيئاً آخر تماماً. عندما وقع الانفجار، نزل الناس إلى الشوارع وساعدوا بعضهم البعض. لا أعرف كيف أشرح ذلك، لكنه أمر محزن للغاية.

هذه أوقات عصيبة بالنسبة للبنان، لكن بصيص أمل لا يزال موجود في عالم كرة القدم اللبنانية للسيدات.

هناك خطط لإحياء الدوري الوطني للسيدات في تشرين الأول/أكتوبر، ومع وجود 19 لاعبة من أصل 22 لاعبة في آخر بطولة لهن يبلغن من العمر 20 عاماً أو أقل، يبدو أن المنتخب اللبناني، الذي غالباً ما كان غائباً عن البطولات الكبرى، سيحصد الفوائد، بعد التركيز على المواهب الشابة.

وقالت إسكندر: المنتخبات الوطنية الأخرى لديها الكثير من الخبرة، أما نحن فمتوسط أعمارنا هو 20 أو 21، لدينا فريق شاب للغاية.

وأضافت: في السابق، كان هناك أهمية أقل للدوري. لكن في الآونة الأخيرة، كان هناك المزيد من التركيز على اللاعبات، وخاصة بعد أن فزنا ببطولات إقليمية تحت 15 وتحت 18 عاماً

بالنسبة للاعبة إسكندر - التي تتحدث الإنجليزية والفرنسية والعربية - لا تزال فرصة إثبات مواهبها العديدة في نادٍ أوروبي مطروحة على الطاولة.

وقالت: من المقرر أن أذهب إلى نادي بنفيكا في البرتغال. لقد أغلقوا البلاد بسبب فيروس كورونا، لكنني سأبدأ الأسبوع المُقبل بطلب التأشيرة. ليس الأمر سهلاً للحصول على التأشيرة ، لكنهم أرسلوا لي الدعوة.

وأضافت: اللعب لن يكون للفريق الأول، ولكن للفريق الثاني، لكنهم يلعبون أيضاً على مستوى عالٍ.

سواء كان إنجازها الكروي يأتي في هذه السنوات الأكثر صعوبة أو في المستقبل - بالنسبة للاعبة إسكندر فإن الأمر يتعلق بأنها تُصر على الذهاب بعيداً في مسيرتها الكروية. 

تنسب إسكندر الفضل إلى زميلاتها في الفريق لنجاحها في بطولة غرب آسيا تحت 18 سنة، حيث قالت: لقد فزنا جميعاً. لم أكن لأفعل ذلك بدونهن.

وأوضحت: عندما عدت من البحرين، بدأت في الحصول على الكثير من مقاطع الفيديو من فتيات صغيرات يلعبن كرة القدم، وكان الناس يخبرونني أنني ألهمت هؤلاء الفتيات.

وأردفت: حلمي هو أن ألعب في دوري أوروبي، كمحترفة، لكن بالنسبة لبلدي، آمل أن أتمكن من الذهاب والتعلم، والحصول على الخبرة والعودة لمساعدة الفتيات مثلي. أريد أن أقول لهن نعم، يمكنك فعل ذلك. إذا كنت فتاة، فهذه ليست مشكلة .

وختمت: عندما أنهي مسيرتي، أريد أن أعود، ولا أعرف، ربما أفتح نادي رياضي - فقط لمساعدة الفتيات مثلي. لا أريدهن أن يواجهن الأشياء التي واجهتها. أريد أن أجعل الأمر سهلاً عليهن.

أخبار مقترحة :