تقارير خاصة

صعود كبير لكرة القدم الآسيوية للسيدات على مدار العقد الماضي


١٩/١٢/٣٠
Japan-WWC2011-Champs-AFP

كوالالمبور - شهد العقد الماضي في آسيا تحقيق فرق القارة نجاحاً كبيراً على جميع مستويات كرة القدم للسيدات.


أصبحت اليابان أول بطلة من آسيا لكأس العالم للسيدات بتتويجها باللقب عام 2011، بينما فازت المنتخبات الآسيوية بخمسة ألقاب عالمية أخرى على مستوى الشابات، حيث لعبت أكثر قارات العالم اكتظاظاً بالسكان دوراً رئيسياً في النمو العالمي لكرة القدم النسائية.

مع اقتراب عام 2020، يُسلط التقرير التالي الضوء على بعض الإنجازات الرئيسية والمعالم الرائدة والنجمات البارزات في العالم بعد عقد رائع في تاريخ كرة القدم الآسيوية للسيدات.

أنظر أيضا :


اليابان تصنع التاريخ وآسيا تغزو العالم

كان فوز اليابان بلقب كأس العالم للسيدات 2011 في ألمانيا، إنجاز لم يسبق له مثيل ولم يتكرر بعد، ويبقى الإنجاز الأبرز حتى الآن منذ العام 2010.

مع ثلاثة انتصارات وظهور في ربع نهائي لمرة واحدة خلال مشاركاتهم الخمس السابقة في نهائيات كأس العالم، فاجأ منتخب ناديشيكو العالم ليصبح أول بطل لكأس العالم من آسيا، متغلباً على الولايات المتحدة بفارق الركلات الترجيحية في نهائي مثير في فرانكفورت.

تحت قيادة قائدة الفريق الملهمة هوماري ساوا والمدير الفني نوريو ساساكي، احتلت اليابان المركز الثاني في مجموعة ضمت إنكلترا والمكسيك ونيوزيلندا، قبل الشروع في سلسلة من مباريات الأدوار الإقصائية الملحمية ضد بعض القوى العظمى العالمية في اللعبة.

حيث حققت اليابان الفوز 1-0 على مُضيفة البطولة وأبطال أوروبا ألمانيا بعد اللجوء إلى الأشواط الإضافية، وتلا ذلك الانتصار المستحق بنتيجة 3-1 على السويد، لكنه كان الفوز الأبرز كان ضد الأمريكان أصحاب المركز رقم واحد على مستوى العالم الذين لم يستطيعوا المقاومة أمام المنتخب الياباني.

تخلف منتخب ناديشيكو مرتين في النتيجة، لكنهم تمكنوا من العودة بطريقة هائلة من خلال تحقيق التعادل مرتين، أولاً من خلال هدف التعادل الذي سجلته آيا مياما في الدقيقة 80، ثم بواسطة ساوا التي سددت كرة رائعة من خارج المنطقة، مما جعل منتخب بلادها يُعدل النتيجة 2-2 مع بقاء ثلاث دقائق فقط من زمن الأشواط الإضافية.

من هناك، أظهرت لاعبات المدرب ساساكي أن أعصابهن فولاذية حيث تم اللجوء إلى ركلات الترجيح، والتي نفذت خلالها المدافعة ساكي كوماغاي البالغة من العمر 20 عاماً آنذاك ركلة الفوز لترفع معنويات أمة ما زالت تشعر بالحزن إثر الزلزال المدمر وأمواج تسونامي التي ضربت البلاد قبل أربعة أشهر من البطولة.

استمرت اليابان في الوصول إلى النهائي حيث أحرزت الميدالية الفضية لدورة الألعاب الأولمبية لعام 2012 بالإضافة إلى بلوغها نهائي كأس العالم للسيدات 2015، لكن لن يكون هناك أي تكرار للنشوة في انتصار ناديشيكو الاستثنائي لعام 2011، حيث انتهى النهائي في الولايات المتحدة بخسارة كبيرة أمام المضيفين.

في حين لم يضاهي أي منتخب آسيوي منذ ذلك الحين الإنجاز الذي حققته اليابان على هذا المستوى العالي، فإن اللاعبة ساوا وزميلاتها في مونديال ألمانيا حققن النجاح العالمي الوحيد للقارة منذ العام 2010.

فازت خمسة منتخبات آسيوية بلقب كأس العالم للشابات في العقد الماضي، بدءاً من لقب كوريا الجنوبية تحت 17 عاماً 2010، وفازت اليابان بلقب نفس البطولة في كوستاريكا بعد أربع سنوات.

حصلت كوريا الشمالية على لقب كأس العالم للسيدات تحت 17 عاماً وأيضاً تحت 20 عاماً على حدٍ سواء في العام 2016، في حين أصبحت اليابان أول دولة تفوز بلقب كأس العالم في جميع الفئات العمرية عندما نالت لقب كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً 2018 في فرنسا.

بطولات ولاعبات على مستوى عالمي

كان انتصار اليابان بلقب كأس العالم هو ذروة نجاحات آسيا في كرة القدم للسيدات، لكنه كان مجرد مثال واحد على عمق الموهبة الذي يمكن العثور عليها في أكثر قارات العالم اكتظاظاً بالسكان.

شهد العقد الأخير ثلاث نسخ عالية الجودة من بطولة كأس آسيا للسيدات، بما في ذلك أول نسخة تقام في منطقة غرب آسيا في عام 2018، وكذلك ظهور جيل جديد من اللاعبات العالميات.

لم يكن حصول أستراليا على لقب آسيا للسيدات 2010 على أرضها هو الأبرز فحسب، بل كان بمثابة مقدمة آسيوية لمهاجمة شابة أنهت العقد كنجمة عالمية في كرة القدم للسيدات.

كانت سام كير تبلغ من العمر 16 عاماً فقط عندما سجلت هدفاً هاماً ضد كوريا الشمالية في نهائي كأس آسيا 2010 - والذي فازت به أستراليا في النهاية بفارق ركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1 - ثم استمرت سام في تألقها على مستوى النادي والمنتخب، لا سيما منذ عام 2016 فصاعداً، حيث فرضت نفسها أسماً كبيراً عبر قارات متعددة قبل توقيعها الشهير مع نادي تشيلسي الإنكليزي في الأسابيع الأخيرة من عام 2019.

وصلت أستراليا أيضاً إلى نهائي كأس آسيا للسيدات 2014 في فيتنام ونسخة 2018 في الأردن، حيث خسرت 0-1 أمام اليابان في كلتا المناسبتين.

على الرغم من روح العمل الجماعي والشجاعة في السيطرة على الكرة، كانت اليابان صاحبة النجاح الأكبر في البطولة القارية مدعمة بعدد من اللاعبات البارزات.

بعد اللاعبة ساوا، التي فازت بجائزة أفضل لاعبة في العالم لعام 2011، ظهرت آيا مياما، مانا إيوابوتشي وساكي كوماغاي، كلهن أصبحن لاعبات عالميات، وأصبحت كوماغاي أول لاعبة آسيوية تفوز بأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا للسيدات مع فريقها ليون.

تتمتع الكورية الجنوبية جي سو-يون أيضاً بعقد رائع، حيث فازت بثمانية ألقاب مع النادي الياباني إيناك كوبي ليونيسا قبل أن تحصل على خمس ألقاب أخرى مع نادي تشيلسي، فيما نجحت الصينية وانغ شوانغ، الحائزة على جائزة أفضل لاعبة آسيوية في العام 2018، في التألق من خلال انضمامها إلى العملاق الفرنسي باريس سان جيرمان.

على المستوى التدريبي، سجلت المدربة اليابانية أساكو تاكاكورا رقماً قياسياً رائعاً من خلال حصولها على الجائزة للمرة السابعة كأفضل كمدربة في آسيا، وكانت قد فازت بلقب كأس العالم للشابات تحت 17 عاماً 2014، قبل أن تصبح أول مدربة لمنتخب اليابان الأول وتفوز معه بلقب كأس آسيا للسيدات 2018 بعد حلولها بديلة للمدرب الأسطوري ساساكي في عام 2016.

حدود جديدة: عقد من النمو والشمولية

شهدت بطولة كأس آسيا للسيدات لعام 2018 في الأردن علامة بارزة في توسع كرة القدم النسائية إلى ما وراء القوى الآسيوية التقليدية.

بعد 18 نسخة في شرق أو جنوب آسيا، أصبحت الأردن أول دولة في غرب آسيا وأول دولة عربية تستضيف أكبر بطولات كرة القدم النسائية في القارة، بعد أن استضافت في وقت سابق كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً 2016.

استضاف الأردن بطريقة مثالية أفضل المنتخبات في آسيا، بالإضافة إلى تحسن كبير في أداء المنتخب الأردني على أرض الملعب، حيث تمثل ذلك في ظهورهم في آخر نسختين من بطولة كأس آسيا للسيدات الثلاثة منذ عام 2010، وهو ما كان بمثابة خاتمة مناسبة لعقد شهد نمواً هائلاً في عمق كرة القدم النسائية.

في حين تضمنت التصفيات التأهيلية لكأس آسيا للسيدات 2010، وجود 12 فريقًا فقط، ارتفع هذا العدد إلى 21 بحلول عام 2018، ويبدو المستقبل أكثر إشراقاً، حيث شاركت 32 دولة في تصفيات بطولة آسيا للسيدات تحت 16 عاماً 2019 والبطولات الإقليمية التي تم عقدها الآن في كل ركن من أركان القارة.

امتدت الزيادة في تمثيل السيدات أيضاً إلى كرة الصالات، حيث أقيمت بطولة آسيا لكرة الصالات للسيدات في ماليزيا عام 2015 بنجاح، قبل أن تستضيف تايلاند النسخة الثانية بعد ثلاث سنوات.

فاز المنتخب الإيراني على اليابان في النهائي في كلتا المناسبتين، حيث فازت الموهبة الإيرانية المميّزة فيريشته كريمي بجائزة أفضل لاعبة في البطولة، فضلاً عن لفت أنظار المتابعين في جميع أنحاء آسيا وخارجها.

مستقبل مشرق: العقد القادم

يمكن أن يكون أحد المعالم البارزة التي تحققت في كرة القدم الآسيوية للسيدات في العقد الماضي أحد أكبر نقاط التحول للعقد القادم، من خلال انطلاق بطولة الأندية الآسيوية للسيدات لإنشاء قمة جديدة في كرة القدم الآسيوية النسائية.

كانت هذه البطولة التجريبية التي نظمت بالتعاون بين الاتحادين الآسيوي والدولي - والتي فاز بها فريق نيبون بيليزا الياباني في كوريا الجنوبية في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 - هي الخطوة الأولى نحو ما يمكن أن يصبح بطولة أساسية على أجندة كرة القدم الآسيوية، حيث جمعت أندية آسيا الكبرى في عمل تنافسي وتوسيع نطاق كرة القدم النسائية داخل وخارج الملعب.

Champions of Asia! – Nippon TV Beleza lift the AFC Women’s Club Championship trophy.

في حين أن كرة القدم على مستوى الأندية مهيأة لمستقبل مثير، فإن المنافسة على مستوى منتخبات آسيا تشهد أيضاً حقبة جديدة وجريئة، حيث تتسع المشاركة في نهائيات كأس آسيا للسيدات إلى 12 منتخباً بداية من العام 2022.

من المقرر أن تكون هذه البطولة واحدة من العديد من البطولات النسائية الكبرى التي ستُقام في آسيا في العقد القادم، والتي ستنطلق مع وجود 12 من أفضل المنتخبات في العالم التي ستتنافس على الذهب في أولمبياد طوكيو 2020 في تموز/يوليو القادم، قبل أن تستضيف الهند كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً في تشرين الثاني/نوفمبر.

🏆 The #FIFAWWC 2023 has reached an important milestone, with these member associations submitting bids to host the tournament:

🇦🇺🤝🇳🇿 Australia & New Zealand (joint submission)
🇧🇷 Brazil
🇨🇴 Colombia
🇯🇵 Japan

Find details on each bid and more here 👇

— FIFA Women's World Cup (@FIFAWWC) December 13, 2019

يمكن أن يشهد العقد القادم عودة كأس العالم للسيدات إلى آسيا، حيث تستعد كل من اليابان وأستراليا لاستضافة نهائيات 2023.

مع النجاح غير المسبوق على أرض الواقع، وفيلق من اللاعبات العالميات، وزيادة كبيرة في المشاركة في جميع أنحاء القارة والعديد من التطورات المثيرة على البطاقات في المستقبل القريب، شهد العقد الماضي حقاً سنوات تحولية لكرة القدم للسيدات في آسيا.