تحت الأضواء
كوريا الجنوبية

مسيرة كروية طويلة: تشا دو-ري


٢٠/٠٤/١٨
cha du ri kor 8x4 jpg

سيؤول - ابن أحد أعظم لاعبي قارة آسيا، الدولي الكوري الجنوبي السابق ومدافع فريق سيؤول، تشا دو-ري، يتأمل في مسيرته الكروية التي امتدت على مدار 14 عاماً، وكيف خرج أخيراً من ظل والده المعروف.


واجه تشا دو-ري وقتاً عصيباً في الارتقاء إلى مستوى إرث والده تشا بوم-كون، هدّاف كوريا الجنوبية على مرّ العصور بأكثر من 50 هدفاً خلال أكثر من 120 مباراة دولية، الفائز بكأس الاتحاد الأوروبي مرتين وصاحب عدد من الأرقام القياسية في الدوري الألماني، حيث يحظى تشا بوم-كون بالترحاب على نطاق واسع باعتباره أحد أعظم اللاعبين في آسيا على الإطلاق.

المسيرة التي امتدت لمدة 14 عاماً كمحترف جلبت جوائز خاصة إلى تشا دو-ري من خلال سيرة ذاتية مثيرة مميزة في حد ذاتها: نهائي كأس آسيا 2015، نهائي دوري أبطال آسيا 2013، كأس آسيا 2011، ناهيك عن الظهور في كأس العالم عامي 2002 و2010.

أنظر أيضا :


وقال تشا: في بعض الأحيان كنت أغار من والدي.. ما حققه كان مثل هذا الجدار الكبير أمامي من حيث المسيرة الكروية. كان والدي دائماً ملهمي كلاعب كرة قدم؛ أردت أن أصبح عظيماً مثله.

ترك تشا بوم-كون بصمته على عالم كرة القدم في ألمانيا، مع فترات ناجحة بشكل كبير في كل من آينتراخت فرانكفورت وباير ليفركوزن، حيث كان يعرف باسم "تشا بوم" بسبب سرعته وقدرته على تسديد الكرة بطريقة رائعة، وعندما كان هناك أيضاً، وتحديداً في 25 تموز/يوليو 1980، ولد تشا.

نتيجة صغر سنه لا يتذكر مرحلة تألق والده في فرانكفورت والتي انتهت بالانتقال في عام 1983 إلى ليفركوزن، إلا أنه لا يزال بإمكان تشا يذكر أيامه التي نشأ فيها في ألمانيا الغربية حيث كان والده يتحدث عن المدينة وعن مآثره باللون الأحمر والأسود في باير من 1983 إلى 1989.

ويتذكر تشا قائلاً: كانت أيام الاثنين في المدرسة تعتمد إلى حدٍ كبير على أداء والدي خلال عطلة نهاية الأسبوع. إذا لعب بشكل جيد، شعرت بالفخر حقاً وربما كنت متفاخراً قليلاً في الصف. إذا لم يكن رائعاً، كنت أكثر هدوءاً قليلاً وكان الجو مختلفاً تماماً.

وأضاف: في تلك الأيام، لم تكن هناك أجهزة ألعاب أو إنترنت كما هو الحال اليوم، لذلك كانت كرة القدم للأطفال الصغار في ألمانيا هي الترفيه حقاً وكل ما تحدثنا عنه - كان حلم كل شاب أن يصبح لاعب كرة قدم.

وتابع: في كل مكان ذهبت إليه عائلتي، رحب بنا الكثير من الناس وأعطوني انطباعاً إيجابياً لدرجة أنني أتذكر أنني كنت أفكر حينها أنه إذا أصبحت لاعب كرة قدم، فهل سأحصل على هذا النوع من الترحيب أينما ذهبت.

على الرغم من ذلك، مكان واحد كان تشا الصغير غير مرحب به، ألا وهو في مدرجات ستاد أولريش هابرلاند، حيث اعتقدت والدته، أوه إيون-مي، أن الطفل سيكون مصدر إلهاء لأبيه.

وهكذا كان على تشا أن يتعامل مع مشاهدة المباريات على شاشة التلفاز، بما في ذلك رؤية والده يسجل رأسية حاسمة لليفركوزن في مباراة الإياب النهائية لكأس الاتحاد الأوروبي عام 1988 حيث نجح الفريق الألماني في رفع اللقب القاري.

في عام 1991، مع اعتزال تشا بوم-كون اللعب، وتلقيه عرض كمدير للفريق الكوري الجنوبي أولسان هيونداي، غادرت العائلة ألمانيا إلى كوريا حيث كان عليهم أن يتأقلموا مع الحياة في آسيا.

Eine #Bayer04Legende feiert heute seinen 6️⃣5️⃣. Geburtstag! 🎂🎈🎊

Wir wünschen dir nur das Beste, Bum-Kun #Cha. 🖤❤️#HappyBirthday #Bayer04 #Werkself pic.twitter.com/wEqI8Us9f2

— Bayer 04 Leverkusen (@bayer04fussball) May 22, 2018

عزم تشا بالفعل على اتباع خطى والده كلاعب كرة قدم محترف، حيث شق طريقه من خلال الفرق المدرسية قبل قبوله في جامعة كوريا في سيؤول في عام 1999. هناك، أظهر بالفعل امتلاكه قوة والده باعتباره قوة بدنية في الأمام، نال تشا اهتمام مدرب المنتخب الكوري جوس هيدينك وعمره 21 عاماً، وهو لا يزال هاوياً، ظهر لأول مرة مع منتخب كوريا في مباراة ودّية ضد السنغال في تشرين الثاني/نوفمبر 2001.

بقي تشا في مخططات هيدينك، وعندما تم الإعلان عن تشكيلة كأس العالم 2002 التي استضافتها اليابان وكوريا الجنوبية، تم تسميته من بين 23 لاعباً في قائمة المدرب الهولندي.

وقال تشا: لقد فوجئت حقاً باستدعائي للمنتخب الوطني في تلك الحقبة. في ذلك الوقت شعر الجميع أنه يجب علي أولاً الذهاب إلى الجامعة والتخرج قبل اللعب بشكل احترافي، لذا كان الأمر مثيراً حقاً للاعب مثلي لم يتخرج بعد ليتم استدعاؤه للمشاركة في كأس العالم.

وأوضح: أخبرني المدرب أنه بحاجة إلي لأنني كنت سريعاً جداً ولدي بنية جسدية جيدة. عندما استمرت المباراة الأولى أمام بولندا لبعض الوقت وكان الناس يتعبون، اعتقد المدرب أنه يمكنني أن أكون خياراً مختلفاً من على مقاعد البدلاء.

وأردف: من الواضح أنني كنت سعيداً بالاختيار، ولكن في نفس الوقت كان هناك الكثير من الجدل حولي لأنني لم ألعب أبداً للمنتخب الوطني للشباب ولم يكن لدي اهتمام دولي كبير. ولكن نتيجة لكل هذا التحامل، رأيت أنه تحدٍ يجب التغلب عليه.

على الرغم من أن تشا لعب دوراً متأخّراً فقط في المباراة الافتتاحية لكوريا المنتصرة ضد بولندا، إلا أنه قام بعمل مميز ضد إيطاليا حيث حقق فريق محاربي التايغوك فوزاً تاريخياً في الوقت الإضافي من اللقاء ضمن دور الـ16، قبل أن يلعب أساسياً خلال الخسارة 0-1 أمام ألمانيا في قبل النهائي. وكذلك، الدخول كبديل أمام تركيا في مباراة تحديد صاحب المركز الثالث.

وقال تشا: لقد كان حلم بالنسبة لي اللعب في كأس العالم في كوريا. في ذلك الوقت، لم يكن لدي الكثير من الفرص للتفكير في المباريات وكأس العالم نفسها، حاولت فقط أن أبذل قصارى جهدي في كل مرة أتيحت لي فيها فرصة اللعب.

وأضاف: بعد كأس العالم، أدرك العديد من اللاعبين كم كان الأمر جنونياً. ما مدى الاهتمام بنا وكيف بقي الناس حولنا. لا أتذكر أنني دفعت ثمن أي وجبة في المطاعم!

بعد النجاح الذي حققه في وطنه، عاد تشا إلى ألمانيا مع الانتقال إلى ليفركوزن، واعتماداً على إيمانه الذاتي بعد تجربته في كأس العالم، كان يتطلع إلى اتخاذ المسار التالي في مسيرته الكروية.

وكشف تشا الذي تم إرساله لأول مرة على سبيل الإعارة إلى أرمينيا بيلفيلد قبل فترة إعارة في نادي آخر من الأندية التي لعب فيها والده سابقاً، فرانكفورت: كنت صغيراً وواثقاً في ذلك الوقت، وحتى عندما كنت شاباً في كوريا، كنت أعتقد دائماً أنني سأعود إلى ألمانيا واللعب في الدوري الألماني، لذلك لم أشعر بأي ضغط بسبب أن والدي كان لاعباً مشهوراً في ليفركوزن.

وتابع: ولكن مع مرور الوقت في ليفركوزن بدأ الواقع في الانهيار وأدركت كم كان والدي رائعاً، وتبين لي مدى صعوبة الارتقاء إلى ما فعله في النادي، وبدأ يثقلني.

لم تجلب مهامه مع المنتخب الوطني سوى القليل من البهجة عندما خرجت كوريا من ربع النهائي عقب الخسارة أمام إيران في كأس آسيا 2004 في الصين، مما جعل الكوريين يشعرون بخيبة أمل خاصة أن فريقهم هو الذي حلّ قبل عامين في المركز الرابع في كأس العالم.

بعد أن فشل في حجز مكانه في التشكيلة الأساسية في فريق ليفركوزن، انتقل تشا إلى فرانكفورت وكان هناك، بناء على نصيحة المدرب فريدهلم فونكل، حيث تخلى في النهاية عن مهامه في اللعب كمهاجم حر والتسجيل وهو الدور الذي كان والده يمارسه، وتحول إلى اليمين - وذلك قبل موسم 2005-2006.

وقال: بما أنني لم أكن أحرز أهدافاً، فقد تعرضت لضغط كبير. كنت أعاني من جفاف حاد أمام المرمى وشعرت في كل مباراة بالتوتر الشديد لدرجة أنني لم أستطع اللعب بكامل طاقتي.

وتابع: اقترح فونكيل أن أنتقل إلى الظهير الأيمن واستغلال سرعتي وقدراتي البدنية. لقد قل الضغط بشكل كبير ويمكنني الآن أن أبدأ باللعب بكامل إمكانياتي.

View this post on Instagram

내가 정말 좋아하는 한명의 선수가 은퇴를 한다 😭Bastian Schweinsteiger 👍👍 브라질 월드컵 결승에서 보여준 그의 경기는 많은 어린선수들이 보고배워야 할 것이다! 최강 멘탈 💪 Schweini du bist eine Legende ⚽️ @bastianschweinsteiger #legende #fussballgott 한국축구 #우연히만들어지는것은없다 #한국축구뿌리부터튼튼히 #🇰🇷⚽️🌱💪

A post shared by 차두리 공식계정 (@chaduri_official) on

لكن تشا غاب عن منتخب كوريا الجنوبية في كأس العالم 2006، وهو مصدر إحباط خاص بسبب تواجده في البلد المضيف، وفشل خلال الفترة اللاحقة خلال اللعب في ماينز وفريق الدرجة الثانية الألماني كوبلنتس في تحقيق النجاح الذي كان يتوق إليه أيضاً. وهو ما أبعده عن المنتخب الكوري أيضاً في كأس آسيا 2007 حيث ستحتل كوريا المركز الثالث.

أثبت الانتقال إلى فرايبورغ الصاعد حديثاً قبل موسم 2009-2010 أنه أكثر فائدة، ومع ذلك، أداءه الثابت هناك جعل المنتخب الكوري يتذكره قبل كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، حيث لعب تشا دور البطولة لمنتخب بلاده قبل أن يخسر أمام أوروغواي في دور الـ16 من البطولة.

أكسبت عروض تشا في جنوب إفريقيا الانتقال إلى سلتيك الاسكتلندي، حيث سينضم إلى مواطنه كي سونغ-يونغ في غلاسكو.

تألق تشا في ستاد سلتيك بارك، حيث لعب لموسمين وكان جزءاً من الفريق الذي رفع كأس اسكتلندا في عام 2011 وبطولة الدوري في عام 2012.

يتذكر قائلاً: لقد استمتعت كثيراً في اسكتلندا. سلتيك فريق كبير وأجواء ستاد سلتيك بارك جميلة جداً - لقد كان شرفا لي أن ألعب هناك كلاعب كرة قدم وكان من الرائع اللعب هناك مع كي سونغ-يونغ.

وتابع: في مباراة ضد سانت جونستون، في كانون الأول/ديسمبر 2010، سجلت أنا وكي سونغ-يويغ هدفين متأخرين لنساهم في تحقيق نتيجة الفوز 2-0، أعتقد أنها المباراة الأولى وربما الأخيرة التي سيسجل فيها كوريان في ستاد سلتيك بارك لصالح سيلتيك، ومن وقت لآخر ما زلنا نتحدث عن هذه المباراة.

ذهب تشا وكي للعب كل مباراة من مباريات كأس آسيا 2011 مع منتخب كوريا، الفريق الذي مزج تجربة كأس العالم لكرة القدم لعام 2002 من بارك جي-سونغ ، ولي يونغ-بيو وتشا مع المواهب الشابة كي، جي دونغ-وون وهدّاف البطولة كو جا-تشول؛ بالإضافة إلى إعطاء النجم المستقبلي سون هيونغ-مين تجربته الدولية الأولى.

وقال تشا: كان فريقنا في كأس آسيا 2011 في قطر أفضل فريق لعبت معه على الإطلاق سواء من الناحية التكتيكية أو من حيث العاملين في المنتخب.

وأردف: كان هناك لاعبون أصغر سناً، لذلك كنت هناك كمثال يحتذى به ويُمكنني قراءة المباريات ورؤيتها أفضل بكثير من وجهة نظر تكتيكية - كنت أكثر نضجا كلاعب كرة قدم.

وواصل: لذا عندما خسرنا في الدور قبل النهائي ضد اليابان بفارق ركلات الترجيح، كانت واحدة من أكثر المباريات المخيبة للآمال على الإطلاق.

انتهى وقت تشا في سيلتيك في حزيران/يونيو 2012 وعاد إلى ألمانيا مع فورتونا دوسلدورف.

ولكن عقب خيبة الأمل التي تبعت هذه الخطوة، بدأ تشا في التفكير في الاعتزال المبكر قبل أن يجري مناقشة مع صديق مقرب وزميل سابق في كأس العالم 2002 تشوي يونغ-سو، مدرب سيؤول، أدى إلى عودته إلى العاصمة الكورية في آذار/مارس 2013 في صفقة لمدة عامين.

View this post on Instagram

쌍코피가 터져도🥴 퐈이팅 있게 싸우면 💪 마지막에 반드시 웃을거야 😆 독수리가 있자나 🦅 항상 응원한다 FC 서울 🐙❤️⚽️ #한국축구뿌리부터튼튼히 #🇰🇷⚽️🌱💪

A post shared by 차두리 공식계정 (@chaduri_official) on

أثبت تبديل القارات أنه مفيد لتشا وساعد فريق سيؤول على الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال آسيا 2013، حيث حلوا في المركز الثاني بعد الخسارة أمام غوانغزهو إيفرغراند في الصين، وكذلك الوصول إلى قبل نهائي البطولة القارية في العام التالي.

بعد ذلك، قام تشا الذي أعيد استدعاءه لتشكيلة منتخب كوريا الجنوبية تحت قيادة المدرب أولي شتيليكه في كأس آسيا 2015 بعد استبعاده من كأس العالم 2014، واستغل سنوات خبرته لإثبات قوته مع المنتخب. الملقب بـ"شاميناتور" ساعد منتخب بلاده لبلوغ المباراة النهائية، وخسر فقط أمام أستراليا المضيفة بعد اللجوء إلى الأشواط الإضافية.

أثبتت البطولة القارية أنها نقطة النهاية لتشا بألوان منتخب بلاده، وفي آذار/مارس لعب مباراته الدولية الأخيرة من مواجهة ودية ضد نيوزيلندا مع انضمام والده إليه بين الشوطين في احتفال خاص تكريماً لمسيرته الكروية.

وقال تشا: في كوريا الجنوبية، اللعب كلاعب منتخب هو عبء كبير. عندما تبلي بلاءً حسناً، يكون هناك الكثير من الحب، ولكن عندما تلعب بشكل سيئ هناك الكثير من الانتقادات. لكنني أشعر بسعادة كبيرة لأنني قادر على الاعتزال ولدي حب المشجعين.

وأضاف: بفضل صديقي تشوي يونغ-سوو وفريق سيؤول تم اختياري في كأس آسيا 2015 وإنهاء مسيرتي الدولية بهذه الطريقة الرائعة.

وختم: الآن يمكنني أن أعود بذاكرتي إلى مسيرتي الكروية، وأشعر بالسعادة لأنني ووالدي لعبنا كلاعبين وطنيين لكوريا الجنوبية، ووضعنا آثار أقدامنا في كرة القدم الكورية.

أخبار مقترحة :