أساطير آسيوية

نجوم قارة آسيا: علي الحبسي


كوالالمبور - نجح نجم الكرة العمانية علي الحبسي في تحويل أحلامه المتواضعة لتكون أعلى من مجرد مشاهدة كرة القدم فقط على شاشة التلفاز. وذلك بعد أن استثمر الوقت جيداً في مسيرة كروية شهيرة قادته إلى النرويج وإنكلترا والسعودية.

والآن في سن 38 عاماً، أعلن الحبسي اعتزال اللعب الدولي في وقت سابق من العام الجاري، في وقت لا زالت فيه مسيرته على مستوى الأندية تتواصل بعدما سبق له اللعب في النرويج وإنكلترا والسعودية.

أنظر أيضا :

أمل بلد

كقائد لمنتخب وطني يقاتل من أجل التأهل لأول مرة لنهائيات كأس العالم 2014، كان ألم حارس المرمى الغائب علي الحبسي في ذلك الوقت هائلاً. حيث اضطر للجلوس في المدرجات بسبب إصابة في الكتف، تُرك ابن كرة القدم الأكثر شهرة في البلاد ليراقب بلا حول ولا قوة، حيث فشلت عُمان في التأهل بفارق ضئيل لكأس العالم البرازيل 2014.

بالطبع، لعب الحبسي بالفعل دوره في نقل عُمان بقوة إلى التنافس على التأهل من المجموعة الثانية مع مباراتين متبقيتين، ولكن بعد خضوعه لجراحة في الكتف لتخفيف مشكلة عطلت موسمه في إنكلترا مع فريق ويغان أتلتيك، غاب الحبسي عن فوز منتخب بلاده على العراق وخسارته في الأردن والتي أنهت في نهاية المطاف آمال ما لا تقل عن خوض الملحق الآسيوي بقيادة المدرب بول لوغوين.

لكن في حين أن حارس المرمى الخلوق لم يظهر في صفوف المنتخب الوطني بداية حزيران/يونيو 2013، كان وقت الحبسي مشغولاً بتلبية العديد من المتطلبات الأخرى بعد أن عاد إلى عُمان ليلقى ترحيباً حماسياً في مطار مسقط الدولي بعد أن كان جزءاً من فريق ويغان الذي تحدى كل الصعاب للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي بفوز مثير 1-0 على مانشستر سيتي في بداية آيار/مايو. 

وقال رئيس الاتحاد العماني لكرة القدم، خالد حامد حمود البوسعيدي: علي بطل وطني، وحماسه وتصميمه على النجاح هو ما نريد رؤيته في كل عماني.

وأضاف: لقد أظهر علي ما هو ممكن عندما تدمج المواهب بالعمل الجاد والنهج المهني والمخلص. إنه لاعب كرة قدم ممتاز، ولكن الأهم من ذلك أنه عُماني فخور والبلاد تحبه لذلك. 

بقي الحبسي على مقاعد البدلاء في المباراة النهائية على الرغم من ظهوره في قبل النهائي في ويمبلي قبل شهر حيث سجل ويغان فوزاً 2-0 على ميلوول.

لكن أي أفكار حول خيبة الأمل بعد أن غاب عن المباراة النهائية سرعان ما تم نسيانها، حيث أن مشهد الحبسي يسطع بالكأس الشهيرة من جهة والعلم العُماني الذي يمسكه من جهة أخرى يؤكد الإنجاز التاريخي لرجل الإطفاء السابق.

وقال الحبسي في ذلك الوقت: أنا سعيد للغاية بالفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي. أنا فخور جداً لأنني كنت جزءاً من الفريق. في كرة القدم لا يتعلق الأمر بلاعب واحد، مجموعة اللاعبين جزء من الكأس. لقد لعبت في قبل النهائي، لكنني لم ألعب في آخر 10 مباريات في الدوري أو الكأس وكان الأمر صعباً حقاً بسبب إصابتي.

لم يكن الحبسي الذي احتفل بالعودة للوطن مجرد لحظة مهمة لكرة القدم العُمانية فحسب، بل كان أيضاً بمثابة تذكير برحلة صعود اللاعب الذي عمل كرجل إطفاء بدوام جزئي في مطار مسقط الدولي عندما كان في سن يافعة، وذلك على هامش لعبه مع أحد أندية الدرجة الثالثة في دوري الهواة المحلي، إلى جانب اللعب مع منتخب عُمان تحت 17 عاماً.

ويقول الحبسي: عندما كنت ألعب في دوري الدرجة الثالثة في عُمان وليس المحترفين، كان حلمي فقط مشاهدة كرة القدم على شاشة التلفزيون، كما كنت أحلم باللعب في دوري الدرجة الأولى مع نادٍ كبير في عُمان.

البدايات

ولد الحبسي في قرية في ضواحي مسقط، وبدأ مسيرته الكروية مع نادي المضيبي المتواضع، قبل أن يلعب مع النصر ويحرز كأس السلطان قابوس. وخلال هذه الفترة من مسيرته الكروية تم مشاهدة الحبسي من قبل حارس المرمى الإنجليزي السابق جون بريدج، الذي كان يعمل كمدرب حراس المرمى للمنتخب العُماني.

وقال الحبسي: أحدث جون بريدج فرقاً كبيراً في حياتي، وقد يكون هنالك مئات من الأشخاص مثل علي الحبسي في عُمان، ولكن لم يكن لديهم شخص واحد يمكن أن يساعدهم وأن ينقلهم إلى بلد آخر، وأن نظهر للعالم أننا نملك هؤلاء اللاعبين.

وأضاف: اكتشف جون بوريدج الموهبة التي أمتلكُها عندما كنت في سن الـ17 من عمري، وأخبرني أنه الوقت المناسب للذهاب إلى الخارج، فهو أسطورة في إنكلترا، ولعب أكثر من 700 مباراة.

حدد بريدج بسرعة الموهبة المُكتشفة في سن المراهقة، وسرعان ما صعَد الحبسي في صفوف المنتخبات الوطنية إلى الفريق الأول، وفي نهاية المطاف، ومن خلال صلاته، نقله لإجراء الاختبار في إنجلترا.

وأدت قضايا تصريح العمل إلى تأخير تحرك الحبسي إلى إنجلترا، على الرغم من أن أوروبا سنحت له الفرصة من خلال نادي لين أوسلو الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى النرويجي.

وقال الحبسي: عندما يكون لديك هدف وتأمل لنفسك في تحقيق شيء ما في المستقبل، يمكنك أن تفعل ذلك، كان لي المهارة، وكان علي فقط العمل بجد واتخاذ الأمور الصحيحة من المسؤولين والأشخاص في الأندية وهذا ما فعلته، لم أكن متسرعاً، كان لدي رؤية.

وأضاف الحبسي: هنالك لاعبين آخرين يريدون الآن تحقيق كل شيء وعلى الفور، ولكن لا يمكنهم القيام بذلك، فعندما تكون تلعب في منطقة الشرق الأوسط وتريد أن تلعب في أفضل دوري، من المستحيل ذلك، ومن تجربتي في السنوات الـ11 الماضية، عليك أن تصعد خطوة بخطوة والحصول على الخبرة.

انسجم الحبسي بسرعة مع محيطه الجديد في النرويج، وبعد ثلاث سنوات ناجحة، وقع على عقد مع نادي بولتون واندررز الإنجليزي خلال شهر كانون الثاني/ يناير من العام 2006.

خطوة إلى الخارج

وقال الحبسي: كانت السنوات الثلاث التي قضيتها في النرويج في البداية هي القرار الصحيح لأنني إذا ذهبت إلى إنكلترا خلال هذه السنوات الثلاث، لا أعتقد أنني كنت قد صنعت ما وصلت إليه، وكان هناك العديد من الأسباب أيضاً التي منعتني مثل تصريح العمل والخبرة القليلة التي كان لدي.

وأوضح: ربما كنت سأذهب إلى الدرجة الثانية، ولكن أعتقد أن الدوري النرويجي أفضل من هذه الدوريات الدنيا، خاصة في ظل وجود العديد من الفرق الجيدة، لقد كانت حقاً ثلاث سنوات جيدة، وقد حصلت خلالها على لقب أفضل حارس مرمى في الدوري النرويجي، ووصلنا إلى نهائي الكأس، وحصلنا على المركز الثالث في الدوري، لقد كانت ثلاث سنوات جيدة وبعدها كنت على أتم الإستعداد.

في البداية خاض الحبسي 18 مباراة فقط مع بولتون بسبب وجود حارس المرمى الأول يوسي ياسكيلاينن، حيث تناوب الحبسي مع إيان ووكر اللعب كحارس ثاني للفريق، على الرغم من أن تلك المباريات التي خاضها شملت لقاءات في كأس الاتحاد الأوروبي خلال موسم 2007-2008، بعد أن ظهر في وقت سابق في التصفيات المؤهلة لهذه البطولة مع نادي لين أوسلو النرويجي.

وقال: كنت أعرف أن الأمر سيكون صعب بالنسبة لي، خاصة أن يوسي كان واحداً من أفضل حراس المرمى في الدوري في ذلك الوقت، وحتى خلال هذا العام وبعد ست سنوات، عاد يوسي وأحدث فرقا كبيرا مع نادي وستهام يونايتد، فقد تعلمت الكثير منه وأحيانا من الجيد البقاء على مقاعد البدلاء.

ومع تطور مسيرته الكروية مع النادي، كانت آفاق الحبسي الدولية تزدهر أيضاً، من خلال مباريات كأس آسيا في عامي 2004 و2007، قبل أن يقوم بمساعدة منتخب بلاده عُمان على تحقيق الفوز بلقب كأس الخليج للمرة الأولى في العام 2009.

النجاح بعيداً عن الوطن

وانتقل الحبسي في نهاية المطاف إلى نادي ويغان، ففي البداية انضم على سبيل الإعارة لمدة موسم لعام 2010، وبعد موسم ناجح حيث اختير لاعب العام في النادي، انتقل بشكل نهائي إلى النادي خلال شهر تموز/يوليو من العام 2011.

الانتقال إلى ويغان جلب معه تحديات جديدة كما كان على الحبسي التكيف مع نمط لعب الكرة الطويل المُستخدم من قبل المدير الفني لنادي بولتون آنذاك سام ألارديس، وذلك مقارنة مع النمط الأكثر ازدهاراً المُتمثل في كثرة التمرير والاستحواذ على الكرة في نادي ويغان تحت قيادة المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز.

وقال الحبسي: مع سام كان عليك فقط ركل الكرة ويتم إنجاز المهمة، ولكن مع روبرتو عليك أن تلعب مع المدافعين الأربعة في الجزء الخلفي وتحسين المهارات الخاصة بك.

وتابع بقوله: لقد تحسنت كثيراً وأنا حقاً ما أتمتع به الآن، لأنه في إنكلترا وبقية العالم، فإن حارس المرمى ليس فقط دوره إنقاذ الكرة، بل إن 50% من مهارات اللعبة لديك يجب أن تكون جيدة جداً، خاصة من خلال التحكم بالكرة بقدميك وكيفية السيطرة عليها والتحكم في مجريات المباراة.

واستمرت أسهم الحبسي في الارتفاع في ويغان مع تكهنات في عملية انتقال لنادٍ آخر أعلى في المستوى، على الرغم من أنه أجبر على تحمل إصابة تعرض لها موسم 2012-2013، وشارك بشكل متقطع خلال منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز. تم تحديد موعداً لإجراء الجراحة من أجل السماح للحبسي بأن يكون لائقاً لبداية الموسم التالي مع فريقه ويغان، على الرغم من أن ذلك كان له أثر كبير على تواجده مع منتخب عُمان في نهاية التصفيات المؤهلة لكأس العالم. لكن تواجده على الهامش سمح للحبسي بتوجيه انتباهه إلى أشياء أخرى، والتي شملت عمله كمؤسس مشارك لمنظمة سلامة الطرق غير الربحية، السلامة أولاً.

بعد فترة لعبه في ويغان، أمضى الحبسي شهراً على سبيل الإعارة في برايتون وهوف ألبيون قبل التوقيع بشكل دائم في صيف عام 2015 مع فريق ريدينغ، حيث قضى هناك موسمين قبل أن يعود إلى آسيا من خلال فريق الهلال السعودي، حيث أمضى موسمين قبل أن يعود إلى آسيا من خلال الهلال السعودي ، حيث فاز بلقب الدوري السعودي للمحترفين عام 2018، وكأس السوبر السعودي بعد ذلك بأشهر.

في صيف عام 2019، عاد إلى إنكلترا في صفقة انتقال حر إلى فريق وست بروميتش ألبيون، حيث لا يزال حتى يومنا هذا.

أخبار مقترحة :