#اكسروا_سلسلة_الانتشار

كاهيل: يمكن للرياضة أن تلعب دوراً حيوياً في إصلاح القلوب والعقول


سيدني - بقلم تيم كاهيل، سفير اللجنة العليا للمشاريع والإرث - كأس العالم 2022 في قطر: العالم في وضع غامض في الوقت الحالي. لا نعرف إلى متى سيستمر الوضع الحالي، سواء كان سيزداد سوءاً قبل أن يتحسن، أو كيف ستبدو الأمور عندما ينتهي. أريد أن أبدأ بالاعتراف بأن كل الناس يتأذون بطرق مختلفة، وبعضهم أكثر من البعض الآخر. هناك آثار جسدية ونفسية واقتصادية ملموسة في جميع أنحاء العالم.

كانت الرياضة في المقدمة وأساسية في حياتي منذ أن أصبحت قادراً على ركل الكرة مع إخواني وأختي في الفناء الخلفي للبيت، لكن ما يمر به العالم حالياً يضع الأشياء في نصابها. الأمر أصبح مختلفاً الآن. الناس مريضون وخائفون ومرهقون، وفقد الكثير أحباءهم. إن ركل الكرة لا يُعد بهذه الأهمية في الوقت الحالي نتيجة الظروف المتغيرة للحياة والتي يعاني منها الكثيرون.

ولكن على الرغم من أن الوقت قد حان الآن للجلوس في المقعد الخلفي، إلا أنني أريد أن أحاول أن أفكر في المستقبل عندما ينتهي هذا الوضع. سواء كان ذلك بعد ستة أسابيع أو ستة أشهر أو حتى أكثر، أعتقد أن الرياضة ستكون واحدة من أهم الأدوات التي نحتاجها لمساعدة الناس على الشعور بحالة طبيعية مرة أخرى. لا أعتقد أنها ستكون الرياضة الاحترافية، على الرغم من أنها ستلعب دوراً بالتأكيد. لكن أعتقد أن الرياضة على مستوى الفئات العمرية ستكون بنفس القدر من الأهمية في لم شمل المجتمعات بمجرد زوال التهديد بالفيروس التاجي.

أنظر أيضا :

أحد أصعب الأشياء في الوضع الذي نحن فيه الآن، أنه قسمنا. أولاً، تم تقسيمنا إلى دول حيث تم إغلاق الحدود في جميع أنحاء العالم، وأصبحت المدن مُقيدة، ثم اضطررنا في كثير من الحالات إلى الانقسام إلى أسر منفردة. من المهم حقاً ألا نتمسك بهذه العقلية بمجرد أن نكون أحرار مرة أخرى وأعتقد أن الرياضة لها دور تلعبه هنا.

واحدة من أعظم القوى التي تملكها الرياضة أنها توحدنا. على وجه الخصوص، الأحداث الدولية الكبرى مثل الألعاب الأولمبية وكأس العالم، فهي تجمع العالم معاً بطريقة لا تصدق. لقد كنت محظوظًا بما يكفي للمشاركة في أولمبياد أثينا 2004، وأربع بطولات لكأس العالم، وأنا الآن سفيراً للجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر، المنظمة المسؤولة عن تقديم بطولة كأس العالم المُقبلة، في عام 2022.

كرياضي، أفتقد لمثل هذه الأجواء المميزة في هذه المناسبات للاحتفال المشترك. في روسيا خلال كأس العالم 2018، كانت شوارع موسكو مليئة بالمشجعين من جميع البلدان وهم يحتفلون معاً. كانت الأجواء رائعة. على الرغم من وجود مجموعات مختلفة لدعم بلدان ورياضيين معينين، عندما تحصل على فرصة لمشاهدة التاريخ، مثل العداء يوسين بولت في أولمبياد ريو، يبدو أن العالم كله يتحد معاً. وأنا على يقين أن كأس العالم في قطر ستكون على هذا النحو، وسوف تأتي في وقت نحتاج إليه.

لقد كنت محظوظاً بما يكفي لرؤية بعض الملاعب ونحن نجتمع معاً وأعتقد أن قطر تستعد لتقديم عرض سنتذكره لفترة طويلة قادمة. سواء سيكون الحضور شخصياً أو من خلال مشاهدته على شاشة التلفاز، كحدث كرة قدم عالمي مُنتظر، والذي من المحتمل أن يتبع وقت الاختبار هذا، فإن بطولة كأس العالم 2022 ستكون رمزاً قوياً وأداة لا تقدر بثمن للوحدة والتكافل والانتعاش عبر العالم.

الطريقة الثانية التي أرى فيها الرياضة تلعب دوراً هاماً هي على مستوى الفئات العمرية. في الوضع الحالي أُجبرنا على أن نكون بعيدين جسدياً عن بعضنا البعض من أجل سلامتنا. عندما أصطحب أطفالي للركض حول البيت، يجب أن نعطي مسافة بعيدة للأشخاص الذين نتخطاهم وعادةً بابتسامة وتلويح. إنه نفس الشيء في السوبر ماركت وفي الأماكن العامة الأخرى. يجب أن أقول أن هذا يبدو غريباً جداً بالنسبة لي. يبدو العالم أقل ودّية. سيتطلب الأمر منا بذل جهداً واعياً لسد هذا الفراغ الذي بيننا مرة أخرى بمجرد أن يكون ذلك آمناً. آمل أن تلعب الرياضة على مستوى الفئات العمرية دوراً في ذلك.

بصفتي أحد الأباء، لا يوجد شيء أفضل من تشجيع أطفالك عندما يلعبون - سواء كانوا يتبعون أحلامهم في اللعب يوماً ما بشكل احترافي، أو مجرد قضاء وقت ممتع مع زملائهم. الرياضة تقربنا أكثر - اللمس باليد بعد الأهداف، المصافحات بعد المباريات والعناق مع أمي وأبي قد انتهى. لقد شاركت في أكاديميات كرة القدم على مستوى الفئات العمرية في أستراليا لمدة ثماني سنوات، وكذلك مع برنامج جيل مُذهل في قطر.

كان من الرائع أن نرى - كما لدينا في العديد من مجالات الرياضة والصناعة ووسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم - براعة في مواجهة أوقات الاختبار هذه، حيث يتم تشغيل العديد من برامج الصحة واللياقة والمسؤولية الاجتماعية عبر شبكة الإنترنت للعب دورها في إبقاء الناس على اتصال ونشاط وصحة. لم يكن برنامج جيل مُذهل مختلفاً - من اطلاعي على ذلك من خلال شبكة الإنترنت عبر انستغرام. فإن هذا شيء أتطلع إلى المشاركة فيه قريباً.

قبل أن تبدأ هذه الأزمة، رأيت الثقة التي يكتسبها الأطفال من كونهم جزءاً من هذه البرامج ومدى المتعة التي يشعرون بها في تعلم مهارة جديدة وتكوين صداقات جديدة. أعتقد أنه في عالم ما بعد الفيروس التاجي ، فإن الرياضة على مستوى الفئات العمرية - سواء كانت من خمسة جوانب في مكانك الخاص، أو في الملعب في العطلة، أو الرياضة المنظمة في عطلة نهاية الأسبوع - ستساعد كلها على تقريبنا من بعضنا مرة أخرى.

أعتقد أنه بالنسبة لأولئك الذين انتهى بهم الأمر إلى أن يكونوا محظوظين بما يكفي لاجتياز المرحلة الحالية، هناك الكثير من الأشياء التي لن نعتبرها بالتأكيد أمراً مفروغاً منه. مثل كثيرين آخرين، ابتعدت عن والديّ وأشقائي الذين يعيشون على الجانب الآخر من العالم بحكم مهنتي. لكن، لحسن الحظ، لقد تمكنت من البقاء على اتصال وثيق بهم، وكان وجود زوجتي وأطفالي معي كل يوم يعتبر راحة حقيقية لنا جميعاً.

أعلم أن المباراة الأولى لكرة القدم على التلفاز والركلة الأولى في الحديقة مع أطفالي ستكون لا تقدر بثمن. كما سيشكل ذلك لملايين آخرين حول العالم. على الرغم من أن الظروف اضطرتنا في الوقت الحالي إلى الانفصال والابتعاد، إلا أنني أعتقد حقًا أن الرياضة هي أحد الأشياء التي ستعيدنا مرة أخرى.

أخبار مقترحة :