أساطير آسيوية

المدرب الألماني إنغلز يتحدث عن السنوات الأولى للنجم بارك جي-سونغ


كوالالمبور - مكان بارك جي-سونغ في تاريخ كرة القدم الآسيوية لا جدال فيه، ولكن، في حين أن لاعب خط الوسط صنع اسمه في كأس العالم وفاز بألقاب في أوروبا، إلا أن ظهوره مع فريق كيوتو بيربل سانغا الياباني كان بداية خطواته الأولى كمحترف.

حيث قدم المدرب غيرت إنغلز اللاعب بارك لأول مرة في الدوري الياباني، وفي هذا السياق يتحدث المدرب الألماني في حوارٍ خاص مع الموقع الإلكتروني في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن السنوات الأولى لواحد من أعظم لاعبي قارة آسيا على الإطلاق.

وقال إنغلز عن لاعب استمر في الوصول إلى أعلى المستويات في اللعبة: ما وجدته جيداً بالفعل هو أنه كان صغيراً جداً، ولكنه كان لاعباً ملتزماً للغاية. بالطبع كانت هناك أهداف وأشياء أخرى، ولكن عندما شاهدت الفيديو لم أرى أي أخطاء.

أنظر أيضا :

وأضاف: كان متوازناً للغاية. يتحرك دائماً، لا أخطاء تقريباً. كان هذا بارك جي-سونغ في أيامه الأولى. لم يلعب مثل لاعب شاب. وكان هذا مفاجئاً جداً للاعب في عمره.

وتابع: كان ذلك مميزاً، عندما يكون لديك الكثير من اللاعبين الشباب حيث يمكنك رؤية المواهب، ولكن في حالة بارك جي-سونغ، لم ينخفض مستواه أبداً عن 85 أو 90%. لقد كان ثابتاً حقاً. كان ذلك في التدريب والمباريات.

وأردف: كان سلوكه ثابتاً كل يوم وشخصيته مستقرة جداً وكان أداؤه متوازناً للغاية. تلك كانت إحدى صفاته وخصائصه الرئيسية.

هناك عدد قليل من مكتشفي المواهب في آسيا أفضل من إنغلز، المدرب الذي قاد فريق يوكوهاما فلوجيلز المنحل الآن إلى كأس الإمبراطور في يوم رأس السنة الجديدة في عام 1999. كما عمل كمساعد للمدرب غيدو بوكوالد عندما فاز أوراوا ريد دايموندز بلقب الدوري الياباني في عام 2006 وللمدرب هولغر أوسييك في الموسم التالي حيث فاز الريدز بأول لقب له في دوري أبطال آسيا.

ونتيجة لذلك، عمل إنغلز مع بعض من أفضل لاعبي القارة، من حارس مرمى كأس العالم 2002 سيجو نارازاكي حتى قائد منتخب اليابان الفائز بكأس آسيا ماكوتو هاسيبي. من بين جميع تجاربه السابقة، فإن بارك هو الذي وصل أعلى قمم اللعبة.

واستمر بارك في مساعدة منتخب كوريا الجنوبية لبلوغ الدور قبل النهائي من كأس العالم 2002 قبل أن يفوز بعدة ألقاب مع فريقي ايندهوفن ومانشستر يونايتد، ولكن تحت قيادة المدرب إنغلز، خطى لاعب خط الوسط خطواته الأولى في عالم الاحتراف عندما كان عمره 19 عاماً.

كان إنغلز بالفعل في كيوتو كمساعد للمدرب شو كامو عندما وقع بارك في 15 آيار/مايو 2000 عقده الاحترافي الأول. بعد ثلاثة أسابيع، كان الألماني هو المسؤول، وتمت ترقيته إلى منصب المدير الفني بعد التخلي عن خدمات كامو بعد مستوى ضعيف للفريق في مرحلة الذهاب من الدوري الياباني في ذلك العام.

وبحلول 24 حزيران/يونيو، كان إنغلز يمنح بارك أول ظهور له مع كيوتو من خلال المباراة الأولى في مرحلة الإياب، بعد فوز فريقه 3-2 على جيف يونايتد إيشيهارا (الآن جيف يونايتد شيبا) حيث لعب الشاب الـ90 دقيقة كاملة.

وقال إنغلز: كان للاعب بارك جي-سونغ بساطة خلال لعبه. لم يرتكب أي أخطاء ولم يكن لديه سلوك كبير. اعجبني ذلك. لقد كان لاعباً ثابتاً في مجموعتنا على الرغم من أنه كان لاعباً شاباً.

سرعان ما أثبت بارك نفسه كأساسي، حيث ظهر في 13 من أصل 15 مباراة في النصف الثاني من الموسم، على الرغم من أنه لم يتمكن من إنقاذ النادي من الهبوط إلى الدرجة الثانية في اليابان، لكنه بقي مع الفريق في الموسم التالي.

وتابع إنغلز: لقد وثقنا به. لم يكن هناك منافسون في مركزه، وكانت لديه فرصة للتطور. لقد كان قراراً جيداً أيضاً أن يبقى عندما كنّا في الدرجة الثانية لأنه كان لديه حوالي 40 مباراة لزيادة تطويره.

الانتقال إلى اليابان أعطى بارك طعماً لما سيأتي لاحقاً في مسيرته الكروية عندما قام بانتقاله الناجح إلى أوروبا. لعب في دوري أجنبي وسط ثقافة جديدة وتعلم لغة جديدة كانت تحديات تكيف معها بارك طوال مسيرته الاحترافية.

وأوضح إنغلز: لقد كان هادئاً للغاية. على أرض الملعب وخارج الملعب أيضاً. لم يكن عدوانياً، بل لعب بنسبة 100% وبدنياً بنسبة 100%. لم يكن شخصاً يتحدث كثيراً على أرض الملعب وكان ذلك صعباً بسبب اللغة.

وأضاف: لكن كان لديه تواصل جيد مع الفريق وما زال على اتصال مع اللاعبين في الفريق. لقد كانوا أصدقاء لفترة طويلة. وعندما تأتي والدته كان دائماً يبدو سعيداً. لطالما مازحناه أنه إذا جاءت والدته فقد زاد وزنه كيلو أو كيلوغرامين لأنها كانت تطهو له دائماً وتعتني به.

وتابع: بالطبع ليس الأمر سهلاً عندما تكون صغيراً، لكنه كان ملتزماً جداً بكرة القدم. كان شديد التركيز وساعده ذلك كثيراً لاحقاً. لقد تأقلم بشكل جيد ولا يزال يتواصل مع اللاعبين إلى اليوم باللغة اليابانية.

مع استعادة مكانه في دوري الدرجة الأولى حيث فاز كيوتو بلقب دوري الدرجة الثانية في عام 2001، كان العام التالي إثبات أنه محوري لبارك. تحت قيادة غوس هيدنيك - كان بارك يبلغ من العمر حينها 21 عاماً - أصبح أحد المواهب الصاعدة في صفوف منتخب كوريا الجنوبية الذي كان يشارك في استضافة نهائيات كأس العالم في الصيف مع اليابان.

أصبحت أهميته بالنسبة للنادي والمنتخب على حدٍ سواء أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، ومع ذلك - ولسوء حظ إنغلز - قامت كيوتو بخطوة كان من شأنها أن تكون مُكلفة.

بعد أن أثار إعجابه في أول 18 شهراً مع النادي، وظل مخلصاً على الرغم من الهبوط في العام السابق، رفضت إدارة نادي كيوتو طلب بارك للحصول على عقد أفضل. إنه قرار لا يزال يحير إنغلز.

وقال المدرب الألماني: كان ذلك غريباً حقاً. أخبر الطاقم الفني الإدارة طوال الوقت أننا نحتاج لتمديد التعاقد معه. لا أعرف الأرقام لكنه طلب المزيد من المال. كان هذا قبل كأس العالم 2002.

وأردف: لقد طلب المزيد من المال، لكن الجميع من الطاقم الفني والتدريبي يدركون أننا يجب أن ندفع له المزيد. كان لدى الجميع رأي في محاولة إبقائه لمدة عامين آخرين. لم يرغبوا في إعطائه المال وانتظروا بعد كأس العالم وخسروه دون مقابل، لقد كان خطأ كبيراً.

وواصل: حتى إذا كنت لا تعرف اللاعب، فستعرف ما الذي سيحدث مع لاعب شاب مثله، يلعب في الدرجة الأولى في اليابان وأساسياً في منتخبه الوطني ويلعب في كأس العالم وليس باهظ الثمن. حتى إذا كنت لا تعرف اللاعب وأنت رجل أعمال وكنت تشتري أسهماً على سبيل المثال، فإنك تستثمر في بارك!

على الرغم من الخلاف، استمر بارك في التطور. في الوقت الذي عاد فيه من صيف ساخن في نهائيات كأس العالم حيث بزغ نجمه في فريق كوري وصل إلى قبل النهائي، تم تنبيه العالم إلى صفات لاعب خط الوسط.

وقال إنغلز: يمكنك أن ترى فخراً معيناً في عينيه وهو يعود من كأس العالم. لكن ذلك لم يجعله مختلفاً بطريقة سلبية. وتابع كما كان من قبل. بعد كأس العالم، كان لديه بعض الإصابات، لكنه تعافى بسرعة وأعطيناه كل الوقت ومواصلة التدريب والتواصل دائماً.

لم يكن من المفاجئ أن يتعاطف بارك مع فريق ايندهوفن الهولندي الذي عيّن هيدينك كمدير فني في أعقاب كأس العالم. قليلون يعرفون الشاب والموهبة التي يمتلكها بارك بشكل أفضل من مدرب منتخبه السابق.

ولكن مع اقتراب سوق الانتقالات - سيكون هناك انتقال مجاني بسبب فشل كيوتو في ربط بارك بعقد جديد - استمر بارك في اللعب مع كيوتو. لكن الإصابات قلصت مشاركته في الدوري، ولكن مع تأهل كيوتو إلى مواجهة كاشيما أنتلرز في نهائي كأس الإمبراطور في يوم رأس السنة الجديدة، زادت أهمية بارك للفريق.

وقال إنغلز: في ذلك الوقت كان متأكداً من أنه سيذهب إلى آيندهوفن، لكننا فزنا بكأس الإمبراطور. أصيب خلال الأسابيع الستة الماضية أو حتى الشهرين. كان يعاني من مشاكل في وتر العرقوب، ولكن ما فعله هو أنه لعب ربع النهائي وقبل النهائي والنهائي رغم هذه الإصابة حتى مع علمه أن الدوري في هولندا سيبداً مرة أخرى في 5 أو 6 كانون الثاني/يناير.

وأوضح إنغلز: أخبروني كم من 100 لاعب يسافرون من اليابان لنيل فرصة كبيرة في أوروبا يفعلون كل شيء لفريقهم في مبارياتهم الأخيرة؟ أصرّ على اللعب. كان ذلك مميزاً للغاية ويخبرنا ذلك الكثير.

وتابع: إن الأمر لا يتعلق فقط بما تفعله على أرض الملعب، بل يتعلق أيضاً بشخصيتك، فقد ساعد بارك الفريق حتى اللحظة الأخيرة، وبسببه كلاعب فزنا بكأس الإمبراطور.

كان الفوز بكأس الإمبراطور 2-1 على حساب كاشيما أول كأس في مسيرة بارك البارزة مع النادي. سيستمر في إضافة لقبين للدوري الهولندي إلى سيرته الذاتية مع أيندهوفن قبل انضمامه إلى مانشستر يونايتد في تموز/يوليو 2005، حيث أصبح عنصراً رئيسيا في فريق المدرب السير أليكس فيرغسون.

في ستاد أولد ترافورد فاز بارك بلقب دوري أبطال أوروبا في عام 2008 بالإضافة إلى أربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس العالم للأندية وكأس الرابطة، وهو ما يجعله أحد أنجح اللاعبين الآسيويين على الإطلاق.

وقال إنغلز: لن أقول ذلك عندما جاء: ها هو اللاعب الذي سيكون لاعباً رئيسياً في مانشستر يونايتد، أو شيء من هذا القبيل. لكن ما قلته هو أنه كان أحد اللاعبين الذين لم يتم تسليط الضوء عليهم، لكنه لاعب يحب المدربين. 

وختم: المدربون أيضاً يحبون هؤلاء اللاعبين. يمكنك أن تعطيهم بعض المهام وسوف يقومون بها. عمل بارك بجد ولم يشكو. وقد أظهرت تلك المباريات الأخيرة في كأس الإمبراطور ذلك.

أخبار مقترحة :